أكدّ المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي امس السبت ، لدى استقباله رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي بمكتبه في النجف الاشرف على أن العمل العسكري لا يكفي وحده للقضاء على الجماعات الارهابية من دون أن يقترن بمصالحة وطنية وإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية شاملة لتجفيف البيئة الحاضنة للإرهاب ومنع عودتهم اليها، وليتحمّل ابناء المدن المنكوبة مسؤوليتهم في الحفاظ على امنها وتطبيع الحياة فيها واعادة النازحين الى ديارهم، ومن دون هذا العلاج الشامل تتحول الحرب الى عملية استنزافية للطاقات البشرية والموارد المالية وتبقى الانجازات المتحققة على الارض عرضة للالتفاف عليها من المتربصين بالعراق وأهله سوءاً وهم كثيرون في الداخل والخارج .
واستغرب المرجع اليعقوبي من ضغط بعض الكتل السياسية لإفشال مؤتمر القاهرة للمصالحة الوطنية الذي كان مقرراً عقده قبل اربعة أيام مع ان جمهورية مصر ورئيسها ابدوا مواقف ايجابية باتجاه العراق وإصلاح الوضع فيه، والمصالحة تحتاج الى وسيط تثق به الاطراف المتنازعة ليوّفر الاجواء المناسبة للحل بعد الاتفاق على مبادى خط الشروع وهي العملية السياسية القائمة ومخرجاتها الدستورية والقواسم الوطنية المشتركة.
واستهجن اليعقوبي مواقف بعض الكتل السياسية التي تتمتع بامتيازات المشاركة في الحكومة لترتيب وضعها الخاص لكنها توجه انتقاداتها للحكومة وتركب موجة الاحتجاجات الجماهيرية بإزاء بعض القضايا وهي شريكة فيها، واعتبر سماحته هذا الموقف نفاقاً .
وفي جانب اخر من حديثه: طالب اليعقوبي بتقنين عمل الفصائل المسلحة في الحشد الشعبي لان هذا العنوان الشريف الذي اعاد للامة هيبتها وعزتها اتخذته بعض الجماعات المسلحة غطاءاً لجرائم القتل والخطف والسرقة والابتزاز والاعتداء حتى خيّم القلق والفزع على سكان العاصمة بغداد وغيرها واصبحت سلطة هذه الجامعات مرعبة حتى للقوات الامنية، واعاد سماحته الى الأذهان دعوته الى المنع من حمل السلاح في المدن الا للقوات الحكومية والمنع من اتخاذ مقرات الفصائل المسلحة فيها .
وعلى صعيد الاصلاحات الاقتصادية فقد حثّ المرجع اليعقوبي على دعم الحكومة لمنافذ الايرادات المالية من غير النفط خصوصا في مجال الزراعة، ودعا الى سد منافذ الفساد كقرار تسليف البنك المركزي للمواطنين عبر المصارف خمسة تريليونات دينار وهو مبلغ ضخم والدولة بحاجة اليه لتعزيز احتياطي البنك المركزي وقد اثبتت التجارب الى أن اكثر هذه المبالغ إما تذهب هدراً او الى جيوب الفاسدين، وشجّع سماحته الحكومة على زيادة الفائدة الممنوحة للإيداعات لتحفيز المواطنين على التوفير في المصارف وبذلك توفّر الحكومة سيولة نقدية وتنفع مواطنيها غير القادرين على استثمار أموالهم وقد تستغني بذلك عن الاقتراض من البنوك الأجنبية ذات الشروط المجحفة .