رأى الخبير القانوني طارق حرب قرار البرلمان برفض استخدام صلاحياته التشريعية والرقابية في تنفيذ الاصلاحات بانه “يقترب من رفض ومنع الاصلاحات التي يقوم بها رئيس الوزراء حيدر العبادي”.
وقال حرب في بيان له تلقت “عين العراق نيوز” نسخة منه، ان “قرار البرلمان يوم أمس والخاص بالاجراءات الاصلاحية لرئيس الوزراء اكتنفه الغموض والابهام ومما يجعله قابلا للتفسير والتأويل والرأي وخلافه والاجتهاد ونقيضه”.
وأضاف “المبدأ العام والقاعدة العامة التي وردت في صدر القرار وبدايته تتضمن الدعم والمؤازرة والمعاضدة والتأييد من البرلمان للاجراءات الاصلاحية التي يقوم بها رئيس الوزراء وهذه فضيلة ومنقبة تحسب للبرلمان ولكن قرار البرلمان هذا لم يكتف بذلك بل قيد رئيس الوزراء بقيود وحدود تمنعه من القيام باجراءات اصلاحية وهذا واضح اولا من عبارة وفق الدستور الواردة في اخر مقدمة القرار الخاص بالتأييد والمعاضدة”.
وأوضح حرب “هذه العبارة قد تفسر الاستناد الى احكام المادة 59/2 من الدستور ولكن هذا التفسير يكون بعيدا اذا علمنا ان القرار ذاته صدر وفقا لتلك المادة ولكن هذه العبارة تعني ان الاجراءات الاصلاحية التي يصدرها رئيس الوزراء يجب ان تكون وفق الدستور واذا كان الامر كذلك فان البرلمان يشكك باجراءات رئيس الوزراء حيث يعتقد ان بعض اجراءاته الاصلاحية او جميعها لم تكن وفق الدستور”.
وتابع انه “وعلى الرغم من ان للبرلمان حق الطعن امام المحكمة الاتحادية بدعوى لابطال اجراءات رئيس الوزراء اذا لم يتحقق فيها الحكم الخاص وفق الدستور وبالتالي لا يحتاج البرلمان الى ايراد هذه العبارة ما لم يكن قاصدا ايقاف رئيس الوزراء عن اجراءاته الاصلاحية”.
وقال الخبير القانوني ان “قرار البرلمان اكد على ان سلطة التشريع هي للبرلمان وحده وليس لرئيس الوزراء ممارسة سلطة التشريع وهذا يعني ان البرلمان يرى في الاجراءات الاصلاحية مايعد تجاوزا على سلطاته على الرغم من ان رئيس الوزراء يصدر اوامر ديوانية وليست قوانين في اجراءاته الاصلاحية وهذه هي الاخرى توضح رفض البرلمان للاجراءات الاصلاحية دونما حاجة للتذرع بسلب سلطة اصدار القوانين”.
ولفت الى ان “قرار مجلس النواب أكد على مبدأ الفصل بين السلطات وهذا من البديهيات والمسلمات الدستورية الوارده في المادة 47 من الدستور التي قررت ان السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية تقوم على مبدأ الفصل بين السلطات ولانعلم بان رئيس الوزراء قد اصدر قوانين التي تدخل في اختصاص البرلمان او اصدر مراسيم التي تدخل في اختصاص رئيس الجمهورية او اصدر احكاما تدخل في اختصاص السلطة القضائية وانما اصدر اوامر ديوانية من صلاحيته واختصاصه الوارد في المادة 78 من الدستور باعتباره المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة”.
ولفت حرب الى ان “الموقف الدستوري هو ان البرلمان وان اورد مقدمة لكنه عاد في التفصيل فالغى هذه المقدمة وشكك باجراءات رئيس الوزراء ودعا بطريق غير مباشر الى ايقاف الاجراءالت الاصلاحية ومنعها ورفضها، وكان الاولى ان يكون قرار البرلمان واضحا بالنقاط السالفة دون ان يكون غامضا مبهماً”.
وكان مجلس النواب صوت أمس على دعم الاصلاحات والفصل بين السلطات لتنفيذها.
وجاء في نص قرار مجلس النواب انه وبناءً على احكام البند / ثانياً من المادة 59 من الدستور, صدر القرار الاتي، بان مجلس النواب العراقي اذ يؤكد تأييده ودعمه الكامل لحزمتي الاصلاحات النيابية والحكومية وحرصه على انجازها وفقاً لاحكام الدستور والقوانين النافذة ضمن التوقيتات الزمنية المحددة بما ينسجم وتطلعات ابناء الشعب الذين وضعوا ثقتهم بهذا المجلس وحملوه مسؤولية تمثيلهم, فإنه وفي الوقت نفسه, ينفي قيامه بتفويض أيّ من اختصاصاته التشريعية الموكولة إليه بموجب الدستور الى أي من السلطات الاخرى.
وأضاف البيان انه “والتزاماً بمبدأ الفصل بين السلطات فإنه ينبغي على كل سلطة من سلطات الدولة القيام بوظيفتها وان لا تحيل هذه الوظيفة الى غيرها من السلطات “.
من جانبه أكد رئيس الوزراء حيدر العبادي، اليوم الثلاثاء، عزمه واصراره على الاستمرار بالاصلاحات ومحاربة الفساد والفاسدين وعدم التراجع عن ذلك رغم التحديات والعقبات.انتهى