تولي الجهات المسؤولة عن واقع الصحة مسألة الاعتداء على الأطباء اهتماما بالغا كونه يهدد سمعة الواقع الصحي في العراق ويعطي صورة سلبية عن الوضع الأمني في بعض المناطق وان كانت محصنة من اختراقات الإرهاب الداعشي، حيث طالبت لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب الجهات المسؤولة بإقامة دعاوى قضائية ضد المعتدين على الأطباء، في حين كشف مدير إعلام وزارة الصحة الدكتور احمد الرديني عن أن الاعتداءات على الأطباء ستناقش في مجلس الوزراء لجلسة اليوم.
شحة الأطباء
وقال عضو اللجنة عن ائتلاف دولة القانون صالح الحسناوي في تصريح خص به (الصباح): ان ظاهرة الاعتداء على الاطباء اضحت من ابرز المشاكل التي تواجه البلد بصورة عامة، اذا ما علمنا ان العراق يعاني شحة في الاطباء فضلاً عن وجود تسرب كبير للشباب منهم بعد تخرجهم من كلية الطب.
وأضاف ان اضطراب الوضع الأمني خلال السنوات الاخيرة وانتشار السلاح لدى مختلف الفئات سمح باستخدامه في فض المشاكل بين الطبيب وذوي المريض مما يؤدي لغلق المستشفى، محذرا من خسارة كبيرة تتعرض لها الدولة والمواطن والمريض من هذه الحالات،لافتا إلى أن حالات الاعتداء تعود لعام 2003 عندما كان الأطباء هدفا للابتزاز لمن اجريت لهم عمليات سابقة ويعانون مضاعفات.
خروج على القانون
واعتبر الحسناوي ان الاعتداء على أي طبيب اعتداء على البلد والمواطنين وللطبيب على المجتمع الحفاظ عليه وللمجتمع على الطبيب تأدية واجبه دون الخروج عن القانون، مؤكدا ان الأطباء في البلد يؤدون واجبهم على اكمل وجه ويتحملون مسؤولية كبيرة تترتب عليها بذل جهود بدنية وعقلية ومهنية،لافتا الى ان وزارة الصحة ملزمة بموجب قانون حماية الاطباء الذي شرعه مجلس النواب باقامة دعاوى قضائية على كل من يعتدي على الاطباء، فضلاً عن تفعيل القوانين التي تدعو الى عقوبة من يعتدي على الموظف اثناء الدوام الرسمي.
ووجه الحسناوي نقدا لنقابة الأطباء لغياب دورها في الدفاع عن الأطباء المعتدى عليهم، داعيا إياها الى رفع دعاوى على المعتدين، مذكرا بان المحاكم سبيل المواطن في حال حدوث خطأ طبي لا الاعتداء على الطبيب.
طاولة مجلس الوزراء
إلى ذلك أكد مدير إعلام وزارة الصحة الدكتور احمد الرديني لـ «الصباح» أن الجلسة الاعتيادية اليوم الثلاثاء لمجلس الوزراء ستشهد مناقشة موضوع الاعتداءات والتهديدات التي يتعرض لها الأطباء في مختلف مستشفيات البلاد نتيجة لوفاة احد أقاربهم، أو عدم شفاء مريض لهم، خاصة بعد موافقة رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي على إدراجه في أعمال الجلسة لأهمية عمل الأطباء وخطورة ما يتعرضون له من بعض الخارجين عن القانون.
وشدد الرديني على أهمية استمرار الملاكات الطبية والصحية بأداء واجبها المهني والإنساني بدون أي تلكؤ قد ينعكس على حياة وصحة المرضى، منوها بان عدة مقترحات وصلت إلى الوزارة لحماية الأطباء والملاكات الصحية من الاعتداءات وردات الفعل لمرافقي المرضى.
مؤتمرات عشائرية داعمة
يشار إلى أن المفتش العام لوزارة الصحة أكد في وقت سابق لـ»الصباح» أن الفترة القليلة الماضية شهدت عقد مؤتمر عشائري في قائممقامية مدينة الصدر تمخض عنه توقيع ميثاق شرف بعدم الاعتداء على الأطباء من قبل مرافقي المرضى الذي يتوفون ويتم تجريم المعتدي قانونيا وعشائريا،مشيرا إلى رفع دعاوى قضائية بحق المعتدين على الأطباء منعا لإحراج الطبيب وتهديده، مطالبا المواطنين الذين يشعرون بان الملاك الطبي في أي مستشفى تسبب بموت احدهم بالتوجه إلى مكتب المفتش العام لتقدم طلب ليقوم المكتب بتشكيل لجنة تحقيقية للكشف عن سبب الوفاة، منوها بان الوزارة لا تتهاون مع اي خطأ طبي يفقد الإنسان حياته وتحاسب إي طبيب يثبت إهماله أو تقصيره مهما كان منصبه.