خطيب جمعة بغداد يدعو لايجاد “بدائل عسكرية” شرط عدم الانجرار لتبعية جديدة من خلال التحالفات

شدد خطيب وامام جمعة بغداد على ضرورة توحيد الجبهات الداخلية من قلة التوتر بين الكتل السياسية , وهمة المقاتلين , لتحقيق النصر الأخير على تنظيم داعش , داعيا الحكومة ومجلس النواب الى الاستفادة العسكرية من دول أخرى في حربها ضد الارهاب , والتفكير بجدية لإيجاد البدائل العسكرية في الدعم والمساندة شرط أن لا يجر أي تحالف العراق إلى تبعية جديدة , وفيما طالب مجلس القضاء الاعلى بالتحرك الجاد للقضاء على الفساد , أكد ان “حركة الاصلاح تقدمت خطوة الى الامام , ولكن هناك من لم يدق جرس الخطر حوله بعد”.
وقال الشيخ عادل الساعدي من على منبر جامع الرحمن في المنصور ببغداد ، ” نحن نعيش هذه الأيام ثورة الإصلاح وإرادة التغيير الحسيني فلابد أن نستفيد من هذا الموسم بما يقربنا من الله تبارك وتعالى ، ونكون ممن حمل راية الإصلاح واتخذ الحسين قائدا وأسوة نسير على دربه”.
واضاف الساعدي ، أننا ” نعتبر النصر الاخير على داعش لم يتحقق إلا بهمة المقاتلين الأبطال وتوحد الجبهات الداخلية من قلة التوتر بين الكتل السياسية وهدوء المشهد الذي أَلف الصراع المحموم وتوحد أبناء العشائر مع القوات الأمنية والحشد الشعبي وتزايد شعورهم الوطني واعتبار الدفاع عن هذا البلد مسؤولية الجميع” , داعيا الى ان يكون “موسم الحسين موسم التلاحم والدفاع عن كرامة هذا البلد الجريح” .
وجدد الساعدي ” دعمه ومباركته للقوات الامنية وفصائل الحشد الشعبي البطلة في ملحمتها وانتصاراتها ” , متنيا من الله ” أن يمن عليهم بنصر مظفر على أعداء العراق”.
وخاطب الساعدي البرلمان العراقي ” أننا نوجه خطابنا للبرلمان العراقي والذي تعتبر مسؤوليته أكبر من أجل حماية البلد فلابد من دراسة الاستفادة من دول أخرى لمساعدته في حربه ضد الإرهاب”، مشيراً الى انه ” إذا كان التحالف الغربي لا يتعامل بجدية في حربه ولم يقدم الدعم الكافي للقوات الأمنية فعلى الحكومة والبرلمان أن يفكرا بجدية لإيجاد البدائل العسكرية في الدعم والمساندة بما ينفع في تحقيق النصر شرط أن لا يجر أي تحالف العراق إلى تبعية جديدة وتدخل أكثر مما يُتدخل في العراق وشؤونه الداخلية”.
وبخصوص اصلاحات رئيس الوزراء حيد العبادي ، بين الساعدي أننا ” نستشعر أن حركة الإصلاح المتبناة اليوم في العراق هي أيضا مع اطلالة الموسم الحسيني تقدمت خطوة للأمام وإن لم تكن بالمستوى المطلوب ولا بالسرعة المرجوة فأصدرت الجهات المسؤولة مشكورة مذكرات اعتقال بحق المدانين في قضايا الفساد لكن مازالت هناك حيتان كبيرة لم يدق عندها جرس الخطر بعد”.
وطالب الساعدي “مجلس القضاء الاعلى بالتحرك الجاد للقضاء على الفساد” ،مبينا ان “القضاء الأعلى هو الآخر تحرك تحركا مازال يعد خجولا أمام الفساد المستشري في القضاء ومازال أمامه الكثير ليحقق الإصلاح في منظومته فضلاً ولكن مع ذلك نحن نرحب بخطوته هذه وبكل خطوة جادة نحو التغيير والإصلاح في محاربة الفساد وتقويضه من أجل الحفاظ على المصالح العليا للبلد”.
واشار الساعدي ” نأمل أن تكون الجهات المسؤولة عن هذه الملفات أكثر جرأة وأسرع حساباً للمفسدين لأن اليأس بدأ يأكل أمل الناس في تحقيق عدالة اجتماعية مرجوة أو إيجاد خطوة جادة في محاربة الفساد”.
واوضح انه ” مع كل هذا مازال الأمل مرجواً في انتشال العراق من وضعه المتردي واعادة بناءه وفق مصلحة الشعب فكما قالت المرجعية الرشيدة رغم ما نمر به إلا أن الأمل مازال موجوداً في بناء عراقٍ مزدهر رغم قساوة الظروف التي نعيشها”.
وبخصوص ثورة الامام الحسين والاستفادة منها حاليا في العراق، قال الساعدي ” إن أي ثورةٍ أو تغيير في المجتمع سواء على المسار الديني أو السياسي أو كافة مجالات الحياة الأخرى تحتاج إلى شعارٍ يبين الأهداف والأسباب والوسائل التي يتخذها لتحقيق خطة الإصلاح وكان شعار الامام الحسين في نهضته المباركة ” وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب”
وتابع ” إما الأسس التي اعتمدها الإمام الحسين في نهضته المباركة تمثلت في تحديد الهدف وهو إصلاح حال الناس ورفض الواقع الفاسد وأن لا يكون جزءً منه والأساس الأخر هو تحديد الوسائل وسائلها وبيانها ووضوحها للأمة فلا يمكن أن يرفع الإصلاح هدفاً وشعاراً ولم تتضح الوسائل والأساليب لهذا الإصلاح، والامر الأخر تمثل بدعوة الأمة جميعاً للمشاركة في عملية الاصلاح”.
واختتم الساعدي خطبته بالقول ان ” رفض أي واقع مرير وحالة تردي فاسدة للأمة فيجب أن لا يكون الرافض لها , جزء منها , ولا مساهماً فيها أو كان راضياً عنها والأمر الأخير هو إن الانطلاق من أسسٍ دينية ومتوافقة لإرادة السماء والشريعة فهو تغييرٌ محمود ومقبول .

Comments (0)
Add Comment