مغامرة تحولت إلى حب دائم للعراق

أقام المنتدى العراقي في فرنسا أمسية استضاف فيها المصور الحربي والباحث الفرنسي السيد ادوارد بو، حيث تم عرض مجموعة من الصور لموقع النبي يونس في مدينة الموصل ومجموعة ثانية من الصور لموقع النمرود الأثري في محافظة نينوى قبل أن تطالها تفجيرات الإرهابيين من داعش. وتحدث عن جرائم داعش بحق هذا التراث وخسارة الإنسانية له، وقال:
عشت في العراق وعملت في أربيل وتنقلت بين أربيل والموصل قبل احتلال داعش لها وتربطني كثير من علاقات الصداقة مع العراقيين، ولكن للأسف فإن العراقيين لا يهتمون بآثارهم ولا يعطونها الأهمية الكافية رغم إني اعتبر الاهتمام بالآثار أهم من الحياة اليومية، وما رأيته من أثار في العراق جعلني أهتم في البحث والاطلاع على تاريخ الحضارة في بلاد مابين النهرين واقرأ عنها كثيرا، كما وضح عدم اهتمام السلطات العراقية والطبقة السياسية والأحزاب الدينية الحاكمة لموضوع الآثار والتراث والثقافة بشكل
عام.
قدم للأمسية الدكتور فراس الخفاجي، حيث تحدث عن علاقته بالمصور الممتدة لأربع سنوات عندما كان يعمل دبلوماسيا في السفارة العراقية في باريس، كما تحدث عن أهمية أعمال السيد ادوارد بو وكيف وثق الحضارة العراقية القديمة من خلال الصورة، وتحدث عن تاريخ هذه المناطق تاريخيا. ثم ترك الحديث للسيد أدوار الذي تحدث عن علاقته في العراق الممتدة إلى قبل 2002 حيث زار العراق لأول مرة وهو يحمل مشروعه الخاص في توثيق حضارة العراق، وتحدث عن الفترة التي عاش فيها في العراق بين أربيل وبغداد، وقدم السيد ادوارد مقدمة عن مغامرته لانجاز المشروع في العراق وكيف تحولت هذه المغامرة إلى علاقة حب لهذا البلد الذي تعرف عليه عن قرب.
وتحدث عن الصعوبات التي عاناها عند رغبته في العودة إلى العراق مرة أخرى لإكمال مشروعه بعد 2003 بدءا من حصوله على الفيزا والعقبات التي واجهها وكيف تم اعتقاله في مطار بغداد الدولي إلى حرمانه من زيارة المواقع الأثرية وطلب مبالغ خيالية لدخول المواقع وتصويرها فضلا عن أن البعض اتهمه بأنه جاسوس.
وعبر عن رغبته في العودة إلى العراق وإكمال مشروعه في تصوير وتوثيق المواقع الأثرية بدءا من مدينة بابل الأثرية التي زارها وهاله ما فعل بها صدام ومن ثمّ الأميركان وأكد أن أكثر ما لفت انتباهه هو القصر الذي بناه صدام قرب الموقع الأثري. وفي سؤاله عن مشاريعه المستقبلية في العراق أكد انه نظرا للصعوبات التي مر بها فإنه ليس لديه في الوقت الحاضر مشاريع في العراق، وقال: الدبلوماسيون العراقيون العاملون في السفارة غير فعالين وغير نشطين حيث نعاني من صعوبات الحصول على الفيزا، ودائما هناك عقبات تواجهه من قبل السلطات العراقية إضافة إلى السلطات الفرنسية التي تعد العراق منطقة خطرة.
وقال المصور والباحث ادوارد بو: يحز في نفسي ويؤلمني أن اعرض لكم صور الهدم وما تبقى من الجامع والقبر وباقي الموروث التاريخي لحضارة مابين النهرين في الموصل، لذلك فضلت أن اعرض لكم صور التقطتها قبل تهديم تلك الآثار.
وأثارت الصور التي التقطها ادوارد بو لمرقد النبي يونس قبل تدميره من قبل عصابات داعش الإرهابية التي التقطت بحرفية عالية شجون مأساة تدمير صرح حضاري من حضارة العراق الممتدة لآلاف السنين، وكيف طالت يد الإرهابيين المتخلفين تلك الصروح الحضارية العملاقة.
وشارك عدد من الحضور في النقاشات وتعمق في الشرح عن حضارة العراق واصل وجود جامع النبي يونس وحضارة النمرود، ومنهم السيد رياض العيداني والسيد سمير عبد الجبار وخالد الصالحي وغيرهم من الحضور الذين أشادوا بهذا العمل واعتبروا هذه الصور وثائق مهمة يجب حمايتها والاهتمام بها لأنها توثق صروح حضارة وادي الرافدين التي دمرها الإرهاب.

Comments (0)
Add Comment