“القانون” يطالب العبادي توضيح قصده بـ”القائد الضرورة”

عززت الانتقادات “غير المباشرة” التي وجهها رئيس الحكومة، حيدر العبادي، لحكومة سلفه نوري المالكي، بشأن مسؤوليتها عن “تبديد” ثروات البلاد، ما تردد عن وجود “انشقاق” داخل حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون.

وتؤكد أطراف في التحالف الوطني، أن “حزب الدعوة يشهد صراع أجنحة أحدها يتبع أمينه العام، نوري المالكي، والآخر يقف خلف رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، الذي تسلم رئاسة الحكومة في ظروف غامضة”.

وتحذر أطراف التحالف الوطني الشيعي، من “خطورة خروج خلافات الدعوة للعلن”، وتنتقد التصريحات التي “أدلى بها العبادي ضد سلفه المالكي، مفضلة اللجوء إلى القضاء لملاحقة الفساد الذي تحدث عنه”.

وتعزو الأطراف الشيعية “حدة انتقادات العبادي إلى الضغوط التي يواجهها من الشارع والمرجعية الدينية التي تطالبه بمواصلة الإصلاحات”، وتتهم رئيس الحكومة السابق، بأنه “أكثر الأطراف التي تعرقل الإصلاحات”.

وكان العبادي تحدث، خلال مؤتمر صحافي السبت الماضي،(الثالث من تشرين الأول 2015 الحالي)، عن قيام الحكومات السابقة بتبديد ثروات العراق عبر ما وصفها بـ”هبات وعطاءات القائد الضرورة خصوصاً خلال المواسم الانتخابية”، في إشارة على ما يبدو، لرئيس الحكومة السابق، الذي يتهم باستخدام موارد الدولة للكسب الانتخابي.

ودعا العبادي إلى “محاسبة المسؤولين عن ذلك التبديد”، مؤكداً أن حكومته “انشغلت بدفع ديون شركات النفط، وأنه تسلم الحكومة وفي خزانتها ثلاثة مليارات دولار، مقابل ديون قدرها 15 مليار دولار لتلك الشركات”.

صراع جناحي الدعوة

ويقول النائب عن كتلة المواطن، سليم شوقي، في حديث إلى (صحيفة المدى)، إن من “الواضح أن حزب الدعوة انشطر إلى نصفين، أولهما يتبع العبادي، والآخر المالكي”.

ويرى شوقي، أن “التصادم بين الجناحين أصبح وارداً، لأن أولهما أخذ على عاتقه إصلاح ما افسدته الحكومة السابقة، والانسجام مع الرئاسات  الثلاث”، ويبين أن “العبادي يحمل حكومة المالكي مسؤولية هدر المال، والتسبب بسقوط الموصل، ومجزرة سبايكر، وصفقات السلاح، والكثير من قضايا الفساد الأخرى”.

ويضيف عضو كتلة المواطن، التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي، بقيادة عمار الحكيم، أن “رئيس الحكومة يتعرض لضغوط كبيرة من الشارع والمرجعية الدينية للاستمرار بالإصلاحات، ما جعله ينفجر أمام الإعلام، ويتهم سلفه بما آلت إليه الأوضاع في البلاد”.

لكن النائب البصري، يرى أن “العبادي لم يكن من المفروض أن ينفعل أمام الإعلام، وأن يلجأ إلى القضاء للتحقيق بقضايا الفساد”، ويعد أن “العبادي أخطأ لأنه لم يوسع قاعدة المشاركين في عملية الإصلاح”، في إشارة إلى انتقادات سابقة وجهها لرئيس الحكومة، بشأن “تفرده” وفريق مستشاريه بإعداد الحزم الإصلاحية.

ويتابع عضو الكتلة التابعة للمجلس الأعلى، وهو أبرز حلفاء العبادي، أن “العبادي كان ينبغي أن يستعين بشركاء لئلا تعتبر القضية شخصية، حين يتهم الحكومة السابقة بالفساد”، ويستبعد “تأثير واشنطن على تلك التصريحات التي تزامن اطلاقها بعد أيام قليلة من عودته من نيويورك حيث حضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة”.

 ويستطرد شوقي، أن “أميركا أعلنت دعمها للإصلاحات لكنها قالت إنها لن تتدخل فيها”.

انقسام التحالف الوطني

بالمقابل يكشف شوقي عن “ندرة اجتماعات التحالف الوطني منذ تسمية العبادي لرئاسة الحكومة في أيلول 2014، وعن عدم اجتماعه غير مرتين، منذ إعلان الإصلاحات في آب الماضي، في منزل وزير الخارجية، إبراهيم الجعفري، الذي ما يزال يعتبر رئيساً له”، ويؤكد أن “الاجتماع لم تحضره جميع أطراف التحالف”.

ويمضي عضو ائتلاف الحكيم قائلاً، إن “التحالف متفق على الخطوط العريضة للسياسة العامة في البلاد لكنه مختلف جداً في التفاصيل”، ويضيف أن “اللجنة الثمانية، التي تمثل أطراف التحالف الشيعي كلها، لم تصل إلى مواقف موحدة بشأن القضايا الخلافية”.

المالكي يتجاهل العبادي

إلى ذلك يرى النائب عن كتلة الأحرار، عبد العزيز الظالمي، أن “الإصلاحات التي أعلن عنها العبادي، لم تعجب بعض الشخصيات التي خسرت مناصبها”.

ويقول الظالمي، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “كلام العبادي الأخير كشف عن السبب الرئيس والمعرقل الحقيقي للإصلاحات”، ويبين أن من “يعطل إصلاحات العبادي صار واضحاً، خصوصا مع اتساع التسريبات عن طلب الأخير من المالكي إخلاء القصر الرئاسي الذي يشغله”. ويذكر عضو الكتلة التابعة للتيار الصدري، أن “الأنباء تشير أيضاً إلى أن المالكي أكثر شخصية قد تجاهلت قرارات العبادي الإصلاحية”.

ويحذر عضو كتلة الأحرار، من “خطورة وصول الخلافات داخل حزب الدعوة إلى العلن”، وأعرب عن خشيته من إمكانية “تحول الصراع إلى تصادم بين مؤيدي المالكي الذين هم كثر، وأنصار رئيس الحكومة العبادي”.

القائد الضرورة

بالمقابل ينفي عضو حزب الدعوة، النائب حيدر مطلك، وجود “انقسامات في كتلة الدعوة”، ويؤكد أن “الدعوة وائتلاف دولة القانون، متفقان وداعمان لإصلاحات العبادي”.

ويوضح مطلك في حديث إلى (صحيفة المدى)، إن “العبادي أكد أن الإصلاحات لا تهدف النيل من أي جهة”، وأن “رئيس الحكومة صحح حديثه الأخير، وقال إن من يقصده بالقائد الضرورة هو صدام حسين وليس المالكي”.

Comments (0)
Add Comment