سوق الطيور في الناصرية ذكريات ما بعد الهجرة

سوق الطيور وسط مدينة الناصرية من اقدم الاسواق التجارية لبيع وشراء مختلف صنوف الطيور اصبح اليوم مهددا بالزوال بعد هجرة العديد من اصحاب المحال ومن هواة جني الطيور والمشاركة في سباقات الطيران على خلفية الاهمال الكبير الذي يتعرض له السوق على الرغم من عائدية مكان السوق الى بلدية الناصرية الا ان قدم البناء وعدم مد يد الاعمار او التجديد والتأهيل جعله مكبا للنفايات بعد ان استخدمه الكثيرون من اصحاب المهن الاخرى كبيع الخضروات والعطاريات وغيرها تجولنا في السوق حيث يتواجد عدد من اصحاب محال بيع وشراء الطيور منها (الحمام، البلابل، طيور الحب، الديكة والعصافير) بالاضافة الى نادي الطيور للحمام الزاجل حيث يتولى اقامة سباقات الطيران من مناطق عديدة ولمسافات تصل الى مئات الكيلومترات.

تحدثنا الى احد مربي طيور الحمام قادر صبار ( 70 عاما) قال ان تربية طيور الحمام هي للتسلية كهواية جميلة على الرغم من نظرة المجتمع لها بسبب اساءة البعض من مربي الطيور للهواية او من اصحاب مهنة البيع والشراء، مشيرا الى انه يمتلك اكثر من 65 طيرا من الحمام الاصفر والاحمر والطيور الخارشت ومنها المهجنة بالالوان المختلفة.

ويوضح ان سوق الطيور اليوم ما عاد كسابق عهده مزدهرا ومكتظا بالباعة والهواة فهجره اغلب رواده واهملته الحكومة المحلية بشكل تام الامر الذي جعله محطة صغيرة للذكريات يلتقي فيه الرواد من اصحاب المهنة على اصوات الطيور القليلة.

احد مربي طيور الحب والبلابل والكناري وهو شاب في مقتبل العمر عزيز حسن قال ان سوق الطيور لم يعد كذلك اليوم بعدما اصبح مكانا مهجورا الا من عدد من المحال التي تهتم ببيع وشراء الطيور ومنها المحل الذي اعمل فيه الان حيث اعرض طيور الحب في اقفاص جميلة يرغبها الزبائن من اصحاب البيوت الحديثة حيث يهتم الكثيرون منهم في تربيتها للزينة كما ان للبلابل هواة اخرون يتسابقون على اقتنائها لصوتها الجذاب ولغاتها المختلفة حيث يبلغ سعر الطير الواحد احيانا الى خمسين الف دينار لافتا الى ان عدم اهتمام دائرة البلدية في عملية تنظيف السوق رغم انها تستوفي مبالغ  بدلات الايجار سنويا.

اتجهنا الى نادي الناصرية لسباقات الحمام الزاجل داخل السوق حيث يشترك فيه اكثر من 80 من جناة الطيور من هذا الصنف حدثنا عنه ابو شهاب (44) عاما والذي اشار الى ان النادي ينظم 11 سباق سنويا من خلال جهاز الماني حديث يدقق في سرعة الحمام الزاجل والتي تبدأ من مسافة 100 كم وصولا الى مدينة زاخو شمال العراق خلال فترة الشتاء بعد نقل طيور الحمام من خلال عربة خاصة الى مكان انطلاق السباق وموضحا ان بيع وشراء حمام الزاجل تتم عن طريق المتسابقين بعد تحقيق النتائج المتقدمة في سرعة الطيران ولافتا الى ان هواية تربية الحمام الزاجل شهدت دخول سلالات عديدة منها هولندية وبلجيكية وسعودية وكويتية وباسعار مرتفعة جدا.

احمد ابراهيم (35 عاما) يمتلك محلا لبيع مختلف انواع الطيور منها الحمام وطيور الزينة والبلابل وحتى الاقفاص الخاصة بالطيور قال ورثت المحل من والدي والذي هو من اقدم اصحاب محال بيع وشراء الطيور.

ويقول ابراهيم للمربد ان السوق بدا بالانحسار تدريجيا منذ فترة ليست بالقصيرة وسط اهمال واضح من قبل دائرة البلدية وهي الجهة المعنية باستيفاء اجور بدلات الايجار السنوية حيث تنعدم الخدمات بشكل تام والنفايات تنتشر داخل السوق بعدما هجره اصحاب محال بيع الخضار والفواكه كون السوق يعتبر من اقدم الاسواق في مدينة الناصرية وكان من اكثر الاسواق حركة تجارية ورواده من مختلف الجنسيات ايام السبعينيات من القرن الماضي وكذلك الثمانينيات منه الا انه اليوم اقتصر على عدد من المحال لا تتجاوز اصابع اليدين وسط حركة خجولة بسبب نظرة المجتمع وكذلك لعدم نظافة المكان.

مدير دائرة بلدية الناصرية عبد الناصر غالب قال ان سوق الطيور مشمول بقرار الازالة بعد تقرير لجنة مشكلة لهذا الغرض والتي اشارت الى عدم امكانية استخدامه مستقبلا كون ايل للسقوط وقد تم عرضه كفرصة استثمارية الا انها لم تتمكن من الحصول على مستثمر لاستثماره كسوق تجاري غير ان الدائرة اخلت عدد من تلك المحال المهددة بالسقوط وابقت على العدد الاخر كونه يعتبر موردا ماليا للدائرة لحين الحصول على مستثمر يعمل على تأهيله من جديد.

Comments (0)
Add Comment