قال مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إنه يسعى لتحقيق تقارب سياسي بين طرفي الصراع ، تمهيداً لإنهاء النزاع الذي يعصف باليمن، ما يعد تراجعاً عن تصريحات سابقة متفائلة بشأن مقترحات لحل الأزمة بشكل سلمي.
كما تعد تصريحات ولد الشيخ انعكاساً لخيبة أمله في إمكانية حدوث اختراق خلال الجولات السياسية التي يقوم بها بين طرفي الصراع في العاصمة العمانية مسقط، حيث يتواجد ممثلون عن حركة «أنصار الله» (الحوثيين) وحلفائهم، والعاصمة السعودية الرياض، المقر المؤقت للحكومة اليمنية المشكلة من قبل الرئيس عبد ربه منصور هادي.
تصريحات الموفد الأممي
وكتب ولد الشيخ، امس الثلاثاء، على حسابه في «فيس بوك»، «نسعى لتحقيق تقارب سياسي يحقق لليمن الأمن والاستقرار ويحيي العملية السياسية بمشاركة كافة الأطراف في اليمن».
وكان ولد الشيخ صرح فور وصوله الى مسقط، قبل أسبوع، بأنه يحمل بحوزته مقترحات لحل الأزمة اليمنية سياسياً، في إشارة إلى المقترحات التي سلمتها الحكومة اليمنية لولد الشيخ، والتي تعكس رؤيتها لحل الأزمة، ومن المتوقع أن يكون ولد الشيخ عرضها على ممثلي «الحوثيين» في مسقط.
وتريد «الحكومة اليمنية» من «الحوثيين» وحلفائهم، تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن اليمن، لاسيما القرار 2216، الذي يطالب «الحوثيين» وحلفائهم بالانسحاب من المحافظات اليمنية وتسليم أسلحتهم، دون قيد أو شرط، الأمر الذي يرفضونه بشدة.
وعلى الجانب الآخر، يطالب «الحوثيون» بوقف الحملة العسكرية السعودية ضدهم، أولاً، ودمج عناصر الحركة في أجهزة الدولة اليمنية المختلفة خاصة الأمنية، قبل الحديث عن انسحابهم من المحافظات وتسليم أسلحتهم.
وفي مسقط تستمر المشاورات السياسية بين ولد الشيخ وممثلي «الحوثيين» وحزب «المؤتمر الشعبي العام»، الذي يتزعمه الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، وتحاط المباحثات بالسرية الكاملة، حتى الآن.
ورفض الحوثيون، مــــــــراراً، الحديث عن جوهر المحادثات السياسية التي يتوسط فيها ولد الشيخ في مسقط.
وذكرت تقارير إعلامية، لم يؤكدها أو ينفها «الحوثيون»، أن الحركة سلمت ولد الشيخ وثيقة من 10 نقاط تمثل رؤيتهم للحل سياسي في اليمن، فيما أكد عبد العزيز جباري، مستشار الرئيس عبد ربه منصور هادي، أن ولد الشيخ لم يسلم «الحكومة اليمنية» أي مقترحات من «الحوثيين».
قصف مستمر
في تلك الاثناء، أفاد مسؤول يمني لوكالة انباء «سبوتنيك» الروسية امس، بأن الطائرات الحربية التابعة لقوات «التحالف» الذي تقوده السعودية، قصفت بالخطأ موقعين عسكريين تابعين لقوات الرئيس عبد ربه منصور هادي ومقاتلي ما يعرف بـ «المقاومة الشعبية» الموالية له، وذلك في محافظة مأرب بوسط اليمن، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
وأوضح المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أن «طائرات التحالف، قصفت بالخطأ موقعاً عسكرياً لقوات المقاومة الشعبية التابعة لهادي بمنطقة الجدعان وحلحلان، غرب محافظة مأرب وسط اليمن، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى».من جانب آخر، تستمر التعزيزات العسكرية لقوات هادي المدعوم من دول الخليج بالتدفق نحو مأرب، استعدادا لمعركة فاصلة هناك.وفي حال تمكنت قوات هادي من السيطرة على مأرب، فإن الطريق سيكون مفتوحاً أمامها للوصول إلى العاصمة صنعاء وإلى شمال اليمن، حيث معاقل «الحوثيين» وحزب «المؤتمر الشعبي العام»، الحليف الرئيس لهم.
في هذه الأثناء، واصل «التحالف» غاراته الجوية على مناطق وسط وشمال اليمن، حيث قصف، امس، أهدافا للحوثيين في محافظة البيضاء وسط اليمن، وأوضحت المصادر أن التحالف شن 5 غارات على مواقع في منطقة بقشعة رداع بمديرية مكيراس في المحافظة، فيما واصل غاراته على صعدة، معقل «الحوثيين» في شمال البلاد.وفي تعز بجنوب غرب اليمن، دارت اشتباكات بين قوات هادي من جهة، وقوات «الحوثيين» وحلفائهم من جهة أخرى، وخصوصاً في منطقة «الضباب».
اغتيال
الى ذلك، أفاد مصدر محلي في عدن، بأن قيادياً بارزاً في «الحراك الجنوبي» قتل، برصاص مسلحين مجهولين في المدينة، التي تعتبر أكبر مدن الجنوب اليمني.وأضاف المصدر أن «مسلحين مجهولين كانا يستقلان دراجة نارية، أطلقا النار على القيادي في الحراك الجنوبي رشيد خالد سيف، في مديرية المنصورة بعدن، ولاذا بالفرار».وجاء اغتيال سيف، بعد يومين من اغتيال مسلحين مجهولين لمدير العمليات بإدارة أمن عدن العقيد عبد الحكيم السنيدي، الأحد الماضي.ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن تلك الحوادث، وتشير أصابع الاتهام لتنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، الذي يتخذ من اليمن مقراً له، كونه من أنشط فروع التنظيم المتشدد الذي يتزعمه المصري أيمن الظواهري.