قتل العشرات أمس الجمعة في المواجهات العنيفة الدائرة بين عناصر حركة «أنصار الله» الحوثيين والقوات السعودية المتوغلة في الأراضي اليمنية، وفيما أكد الرئيس اليمني المقيم في الرياض عبد ربه منصور هادي مواصلة واستمرار المعارك حتى «تحرير آخر مدينة من القوات التي انقلبت على الشرعية»، بحسب قوله، توقع مسؤول يمني رفيع اندلاع معركة صنعاء خلال 8 أسابيع من الآن، في وقت أكدت منظمة «هيومان رايتس ووتش» أن التحالف العربي بقيادة السعودية استخدم «صواريخ عنقودية» في 7 هجمات على الأقل في محافظة حجة شمال غرب اليمن.
وقال الرئيس هادي خلال لقائه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس الجمعة: إن الانتصارات التي حققتها القوات واللجان الشعبية الموالية للرئيس اليمني لن تتوقف عند تحرير مدينة أو محافظة. وكشفت وسائل إعلام يمنية عن اتفاق بين الرئيس اليمني والعاهل السعودي خلال لقاء عقداه في مدينة طنجة المغربية على “تطهير كافة المحافظات من القوات التي انقلبت على الشرعية الدستورية”. وكان الرئيس اليمني قد زار المملكة المغربية، فيما يقيم العاهل السعودي في المدينة المغربية في “رحلة استجمام”.
من جانبه، أكد وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أن “معركة صنعاء” ستبدأ خلال ثمانية أسابيع، مشيراً إلى أنه لا حل سياسياً في اليمن إلا بتنفيذ قرار مجلس الأمن 6122. وقال في تصريحات في وقت متأخر من يوم الخميس: إن “طرد قوات الحوثي وصالح من محافظة تعز سيمهد الطريق للقوات الشرعية لتحرير العاصمة صنعاء”. وأضاف أن “هناك مؤشرات فعلية ملموسة تشير إلى قرب تحقيق الحسم في صنعاء، وأن التطورات الأخيرة تكشف يوما بعد يوم عن تزايد حجم التأييد الشعبي في صنعاء ومحيطها للقوات الموالية للشرعية”، على حد قوله. وجاء كلام ياسين بعد لقاء جمعه مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي في القاهرة.
ميدانياً، قتل نحو أربعين شخصا وجرح العشرات من مسلحي القوات الحوثية وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح في غارات للتحالف العربي ليل الخميس وأمس الجمعة استهدفت معسكراً تدريبياً وتعزيزات عسكرية في منطقة جبلية بين محافظتي مأرب وصنعاء. كما شن طيران التحالف غارات على قصر “صالح” في مسقط راْسه في مديرية سنحان بمحافظة صنعاء. في هذه الأثناء، شهدت أحياء ثعبات والعسكري ومحيط القصر الجمهوري شرقي تعز اشتباكات عنيفة بين قوات هادي وقوات الحوثيين وصالح، وأعلن مسلحو “أنصار الله” السيطرة مجددا على مديرية العدين بمحافظة إب بعدما كانوا قد استعادوا قبلها بأيام مديرية الرضمة من أيدي مسلحي “المقاومة الشعبية” الموالين للرئيس هادي، الذين سبق لهم السيطرة على 5 مديريات بالمحافظة.
في السياق ذاته، أفادت مصادر يمنية بوقوع مواجهات عنيفة دارت بين الجيش السعودي والحوثيين بعد توغل قوات سعودية داخل اليمن وسيطرتِها على ثلاث مناطق بينما تضاربت الأنباء بشأن توغل كل طرف في أراضي الآخر، حيث قالت مصادر يمنية: ان مواجهات عنيفة تدور بين القوات السعودية والحوثيين بدعم من قوات الرئيس اليمني السابق بعد توغل قوات سعودية داخل اليمن وسيطرتها على ثلاث مناطق في محافظة صعدة. ونقلت وسائل إعلام روسية عن مصادر عسكرية يمنية أن هناك أيضا توغلا يمنيا في الأراضي السعودية، إذ استولى الحوثيون على عدة معسكرات وقتلوا عددا من الجنود السعوديين.
من جانب آخر، قال مسؤول يمني لوكالة “سبوتنيك” الروسية، أمس الجمعة، إن قوات موالية للرئيس هادي في محافظة الجوف، ستشارك في المعارك في محافظة مأرب القريبة، حيث تتوالى التعزيزات العسكرية لقوات هادي استعداداً لمعركة فاصلة هناك.
من جانب آخر، قالت منظمة «هيومان رايتس ووتش» في بيان أمس الجمعة: إن قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية “استخدمت على ما يبدو صواريخ محملة بذخائر عنقودية في ما لا يقل عن 7 هجمات على محافظة حجة شمالي اليمن، فقتلت وأصابت العشرات من المدنيين”. وذكرت أن هذه الهجمات نفذت في الفترة ما بين نيسان ومنتصف تموز الماضيين، مشيرة إلى أن هذه “الذخائر العنقودية أوقعت خسائر في صفوف المدنيين سواء أثناء هذه الهجمات، التي ربما كانت تستهدف مقاتلين حوثيين، انفجرت بالمدنيين وأيضا حين التقط المدنيون الذخائر التي لم تنفجر، والتي انفجرت فيهم لاحقا”.