جثث اللاجئين تقضّ مضجع «القارة العجوز»

في مأساة جديدة تضاف إلى مآسي اللاجئين من دول الشرق الأوسط وأفريقيا، كشفت السلطات النمساوية، أمس الجمعة، عن العثور على أكثر من 70 جثة متحللة للاجئين داخل شاحنة قادمة من الحدود الهنغارية، بينما أعلن مسؤول ليبي عن انتشال 82 جثة لمهاجرين قبالة السواحل الليبية إثر غرق قاربين كانا يقلان أكثر من 500 شخص للوصول إلى أوروبا، في وقت أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عن أن أكثر من 300 ألف شخص حاولوا العبور إلى «القارة العجوز» خلال الأشهر السبعة الماضية.

وأعلنت وزارة الداخلية النمساوية أمس الجمعة أن عدد جثث اللاجئين التي عثر عليها في شاحنة بالقرب من بلدة باردنوف شرق البلاد قادمة من هنغاريا، تجاوز 70 جثة. وأشارت تقارير إلى أن السلطات الهنغارية ألقت القبض على 7 أشخاص يشتبه بتورطهم في عملية تهريب اللاجئين في صندوق الشاحنة، وذكرت وسائل إعلام أن الأدلة الأولية تشير إلى أن المهاجرين اختنقوا داخل الشاحنة أثناء نقلهم بشكل غير شرعي.

وكان موقع صحيفة «كرونه» النمساوية ذكر في وقت سابق بأن الشرطة احتجزت عددا من المشتبه بهم بالتورط في هذه القضية، مشيرا إلى أن أصحاب أعمال غير شرعية لتهريب اللاجئين ربما يكونون موجودين في رومانيا. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن سائق الشاحنة كان مواطنا رومانيا، إلا أن السلطات الرومانية نفت ذلك، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء النمساوية. بدورها أعلنت حكومة سلوفاكيا أن احدى الشركات في البلاد باعت الشاحنة المذكورة لشركة هنغارية وصاحبها هنغاري، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن مواطنا أوكرانيا يدير هذه الشركة الهنغارية منذ أيار الماضي.

من جانبه، صرح رئيس الشرطة النمساوية هانس بيتر دوسكوزيل بأن هناك مؤشرات كثيرة تبيّن أن حالات الوفاة وقعت على الأرجح قبل يوم ونصف أو يومين، مضيفا أن مؤشرات عدة توحي بأن المهاجرين قضوا قبل عبور الشاحنة الحدود. وكانت صحيفة «Die Presse» قد ذكرت أن ما يدعم هذه الترجيحات في التحقيقات الأولية هي المقارنة بين الظروف الجوية مع ملابسات الحادث، حيث نقلت عن «دوسكوزيل» قوله إنه وفقا للتحقيقات انطلقت الشاحنة في صباح الأربعاء الباكر من العاصمة الهنغارية بودابست ووصلت الحدود النمساوية ليلة الأربعاء على الخميس، حيث تدلل المؤشرات على أن من كانوا بداخلها قد فارقوا الحياة قبل عبور الحدود.

من جانبها، قالت الشرطة المجرية في بيان على موقعها الالكتروني إن 10 مهاجرين سوريين أصيبوا في وقت مبكر أمس الجمعة حينما انقلبت حافلة صغيرة على طريق «M5» السريع. وذكرت الشرطة أن الحافلة كان يقودها مواطن روماني يشتبه في أنه يهرب المهاجرين.

إلى ذلك، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس الجمعة إن قادة الاتحاد الأوروبي جاهزون لعقد اجتماع طارئ إذا لزم الأمر لمناقشة أزمة اللاجئين لكنها أضافت أن وزراء داخلية الدول الأعضاء في الاتحاد يعملون بدأب لإيجاد حلول للأزمة. وقالت في مؤتمر صحفي في برلين «رؤساء الدول والحكومات جاهزون للاجتماع إذا تم إنجاز العمل التحضيري وإذا كان ضروريا عقد قمة طارئة.» وأضافت «هناك بالفعل جهود مكثفة جدا تبذل على مستوى الاتحاد الأوروبي حول كيف يمكننا التعامل على نحو أفضل مع هذا الموضوع»، مشيرة إلى أن عقد قمة سيكون له معنى إذا كانت هناك قرارات يتعين أن يتخذها قادة الاتحاد بعد أن ينهي وزراء الداخلية عملهم.

وفي سياق متصل، غرق قاربان مكتظان بالمهاجرين قبالة مدينة زوارة الساحلية الليبية ليل الخميس، ورجح مسؤولون ليبيون مصرع مئات الأشخاص من الذين كانوا على متنه. وصرح مسؤول أمني في زوارة بأنه كان على متن أحد القاربين ما بين 400-500 شخص، وإن بعضهم كانوا محصورين في مستودع الأمتعة قبل أن ينقلب القارب، مضيفا أن نحو 100 مهاجر غير شرعي نجوا وأن عمليات الإنقاذ مستمرة. وأضاف المسؤول أن المهاجرين على متن القاربين هم من أفريقيا وسوريا والمغرب وباكستان وبنغلادش. وقال مسؤول في الهلال الأحمر الليبي أمس الجمعة إن ليبيا انتشلت 82 جثة جرفتها المياه إلى الشاطئ بعد غرق قارب مكتظ بالمهاجرين قرب بلدة زوارة بغرب البلاد. كما عثر على جثث 51 مهاجرا على متن قارب آخر غرق قبالة السواحل الليبية أول من أمس الخميس.

في السياق ذاته، قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أمس الجمعة إن عدد اللاجئين والمهاجرين الذين عبروا البحر المتوسط في محاولة للوصول إلى أوروبا تخطى 300 ألف هذا العام ارتفاعا من 219 ألفا في عام 2014 كله. ولقي أكثر من 2500 شخص حتفهم في الرحلة هذا العام ليس من بينهم نحو 200 شخص يخشى مقتلهم قبالة سواحل ليبيا خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة.

Comments (0)
Add Comment