أكدت مصادر الصليب الأحمر اللبناني ارتفاع عدد الإصابات جراء أعمال عنف أعقبت تظاهرة خرجت للاحتجاج على الفساد وتراكم النفايات قرب مقر البرلمان ورئاسة الحكومة إلى أكثر من 400 جريح، في وقت دعت فيه الكويت رعاياها لمغادرة لبنان، بينما تفاقمت التوترات الطائفية مع الدعوة لحماية مقر رئاسة الوزراء التي تمثل المركز السياسي الأهم بالبلاد واتهام عناصر “مندسة” باستهدافه.”
وقالت حملة “طلعت ريحتكم” التي أشرفت على تنظيم التظاهرات، إن الحراك “لم ولن يتوقف” ولكنها أعلنت تأجيل التجمع المقرر امس الاثنين إلى موعد آخر “لإعادة تقييم وترتيب المطالب والاستماع للناس وما تقول”، كما ناشدت الحملة “كل من أصيب برصاص عاد أو مطاطي او بفعل عنف القوى الأمنية خلال التظاهرات” التوجه لوزارة الداخلية لتسجيل شكوى بحق من أعطى الأمر بإطلاق النار.
وتحولت الاحتجاجات الى مساحة للتعبير عن الاحباط من ملفات اخرى مع مطالبة المعتصمين بوضع حد للفساد المستشري والازمة السياسية واصلاح البنى التحتية في البلاد، في ظل شغور موقع الرئاسة المستمر منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 ايار العام 2014.
سياسيا، سرعان ما دخلت قضية الاعتصام على خط الصراع السياسي والمذهبي في البلاد، فبعد اتهام البعض لـ”حركة أمل”، إحدى أبرز التنظيمات الشيعية التي يقودها رئيس البرلمان، نبيه بري، بالتسبب بالصدامات لإفشال التظاهرة ردت الحركة بالقول إن اتهام عناصرها “عار من الصحة”، واصفة ذلك بأنه “محاولة مكشوفة لإثارة الفتنة.”
بالمقابل رد النائب معين المرعبي، أحد أبرز نواب شمال لبنان الذي تقطنه غالبية من السنة، بدعوة أبناء المنطقة إلى “الاستعداد للدفاع عن السراي الحكومي” مقر رئيس الوزراء، في إشارة إلى المنصب السياسي الأرفع للسنة في لبنان بموجب التقاسم الطائفي للسلطة بالبلاد.
ونقلت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية عن المرعبي دعوته إلى “الدفاع عن السراي الحكومي في بيروت والذود عنها ومنع احتلالها من قبل مجموعات ” كما دعا أبناء الشمال إلى “الاعتصام الفوري في ساحة النور في مدينة طرابلس (ثاني أكبر مدن البلاد)، للتعبير عن رفضهم لما يجري ويحاك من مؤامرات تستهدف السراي الحكومي بما تمثل.”
وكانت التحركات التي تنظمها حملة “طلعت ريحتكم” قد بدأت قبل أيام، مع إصرار منظميها على رفضهم لتحميلها الطابع الحزبي أو المذهبي، وتطورت التحركات إلى صدامات تبرأت منها الحملة. ويعيش لبنان تحت وطأة أزمة نفايات غير مسبوقة مع تكدس المخلفات في شوارع بيروت وعدة مدن أخرى في ظل شلل سياسي مع شغور منصب الرئاسة وتمديد مجلس النواب لنفسه وتعطل عمل الحكومة.
في تلك الاثناء، أكدت المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ امس الاثنين، ضرورة حماية حق المواطنين بالتعبير سلميا عن مطالبهم مشددة على دعم جهود رئيس الوزراء تمام سلام لتعزيز التوافق السياسي.
وقالت سيغريد في بيان تعليقا على التظاهرات التي شهدتها بيروت: ” ان التقارير بشأن العنف والخراب للممتلكات العامة من البعض تشكل مصدر قلق شديد”.
وأضافت ان “لبنان لا يحتمل في هذه الظروف المزيد من الركود او استمرار الازمة السياسية المحلية التي تؤدي الى الضرر الاقتصادي والى تدني مستوى الخدمات الأساسية وصولا الى تفتت استقرار البلد وامنه”.
واكدت استمرار دعم الامم المتحدة والمجتمع الدولي لاستقرار لبنان وضمان عمل مؤسسات الدولة بشكل فعال لتلبية حاجات الشعب اللبناني