حسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس الأربعاء الجدل المستمر منذ فترة بشأن تشكيل حكومة ائتلافية وأعلن أنه سيستخدم صلاحياته الواردة في الدستور تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة، في وقت شهدت فيه إسطنبول خرقا امنيا قرب قصر «دولما بهجة» التاريخي مقر رئيس الحكومة.
وفيما سقط 11 عنصراً من قوات الجيش والأمن التركي قتلى باشتباكات مع حزب العمال الكردستاني «PKK”، حذّر تقرير استخباراتي من مساعٍ جادة للحزب الكردي لأجل إقامة منطقة “حكم ذاتي” في مناطق جنوب وجنوب شرق البلاد.
وفي كلمة ألقاها في أنقرة وبثّها التلفزيون الحكومي، أمس، اكد أردوغان أن تركيا تتجه سريعا صوب إجراء انتخابات جديدة وإنه لن يتسنى له الخروج من المأزق السياسي الذي حدث بعد أن أخفق حزب “العدالة والتنمية” الحاكم في تشكيل حكومة فاعلة إلا من خلال حل يلبي “إرادة الشعب”، على حد زعمه. مبينا أنه سيسعى لتحقيق إجراء الانتخابات المبكرة وفق الصلاحيات التي يخوله بها الدستور، وكعادته في كل خطاب أو كلمة، اتهم أردوغان جهات لم يسمها بـ “استهدافه” شخصياً وأن ذلك يأتي ضمن “التآمر” على تركيا.
وأفادت مصادر في الرئاسة التركية، ان أردوغان أجرى مشاورات مساء أمس مع رئيس البرلمان بشأن تشكيل حكومة جديدة وخطوات إجراء انتخابات مبكرة.
وكانت الرئاسة التركية قد أعلنت في وقت سابق أمس ان رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو أعاد رسميا تفويض تشكيل الحكومة إلى أردوغان بعد فشل المفاوضات بشأن تشكيل ائتلاف حاكم جديد.
وبحسب المحلل والكاتب السياسي التركي اوكاي غونيسنسين, الذي تحدث لمراسلة»الصباح» في انقرة «آن صلاح»، فان «تزمت الاحزاب التركية بشروط ائتلافها مع الاخر كان متعمدا بهدف افشال تشكيل الحكومة وان سلسلة اللقاءات المكثفة لم تكن سوى واجهة بروتوكولية لايهام الجمهور بان ساسته يسعون لاخراج البلاد من ازمة الفراغ السياسي».واضاف غونيسنسين لـ»الصباح», ان هدف حزب العدالة والتنمية من افشال المفاوضات هو الدفع باتجاه الانتخابات المبكرة لتعديل النتيجة والحصول على اغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة منفردا دون شراكة, واما هدف حزب الشعب الجمهوري من افشال المفاوضات هو حصول زعيم الحزب كمال كليجدار اوغلو على مهمة التفويض بتشكيل الحكومة للتآلف مع بقية الاحزاب المعارضة (حزب الحركة القومية برئاسة دولت باهشتلي وحزب الشعوب الديمقراطي برئاسة صلاح الدين دمرداش) بهدف ابعاد حزب العدالة من الوصول الى سدة الحكم مرة اخرى».
من جانبها، أقرت الهيئة العليا للانتخابات في تركيا أمس الأربعاء أنَّ من صلاحياتها تسريع تاريخ الانتخابات عن موعدها المحدد في القوانين بـ 90 يوماً، وبحسب وكالة «الأناضول» المقرّبة من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، فإن هيئة الانتخابات أقرت في اجتماعها بأنَّ المادة التاسعة من قانون الانتخابات، والمادة 79 في الدستور التركي، يسمح للهيئة بتحديد موعد مبكر للانتخابات.