انتهك التحالف العربي الذي تقوده السعودية، امس السبت، الهدنة الانسانية التي اعلنتها الامم المتحدة لمساعدة نحو 21 مليون يمني، مؤكدا ان الهدنة التي تم التوصل اليها بعد مشاورات ونقاشات مضنية طوال الاسبوع الماضي، غير ملزمة له.
وذكرت مصادر وشهود عيان، ان غارات جوية شنها التحالف هزت عدة مدن في اليمن في انتهاك واضح للهدنة الانسانية التي بدأ سريانها قبل منتصف ليلة السبت.ومن المفترض أن تستمر هذه الهدنة لمدة أسبوع لتوصيل المساعدات الإنسانية لنحو 21 مليون يمني بحاجة إليها.واستهدفت الغارات الجوية وحدات للحوثيين والجيش اليمني في العاصمة صنعاء ومدينتي تعز وعدن في الجنوب، وكذلك في محافظة لحج المجاورة – بحسب شهود – .
فيما أكد المتحدث باسم التحالف العربي العميد أحمد عسيري، في تصريح له امس،” أن الهدنة التي أعلنت عنها الأمم المتحدة في اليمن غير ملزمة لقوات التحالف “.ونفى عسيري لصحيفة “الرياض”، صحة ما جرى تداوله بشأن التزام جميع الأطراف بالهدنة، مشددا على أن قوات التحالف غير معنية بهدنة من طرف واحد لأنها سوف تؤدي إلى نتائج عكسية ولن تخدم المواطن اليمني.وقال: إن “الحد الأدنى لتطبيق الهدنة هو وجود التزام واضح من قبل الحوثيين، وأن تكون هناك آلية لتطبيق الهدنة بوجود مراقبين من الأمم المتحدة على الأرض لرصد التجاوزات وتحميل المسؤولية لمن يرتكب انتهاكات كما حدث في الهدنة الماضية”.إلا أن المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، استيفان دوغريك، كشف في تصريحات سابقة عن تواجد فريق أممي حالياً في اليمن، لمتابعة الهدنة الإنسانية.وقبل ذلك، نقلت قناة العربية التلفزيونية عن التحالف قوله: إنه لم يتلق أي طلب من الحكومة اليمنية الموجودة في الرياض بشأن وقف حملته أثناء هدنة.وقالت قناة العربية عبر شريط الأخبار امس السبت “قيادة التحالف: لم نتلق طلبا من الحكومة اليمنية بشأن هدنة في اليمن.”
وقبيل بدء سريان الهدنة المعلنة، اعلن زعيم جماعة “انصار الله” في اليمن عبد الملك الحوثي في بيان بثته قناة “المسيرة” ان “نجاح الهدنة مرتبط بالتزام النظام السعودي ورهن بتوقف العدوان كليا” في اشارة الى الحملة الجوية التي تشنها الرياض على بلاده.وقد دعا مجلس الامن الدولي الجمعة جميع اطراف النزاع الى احترام هذه الهدنة الانسانية المفترض ان تستمر من الجمعة، وحتى نهاية شهر رمضان، اي في 17 تموز الجاري.
وكانت الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الامن الدولي دعت المتحاربين الى “تعليق عملياتهم العسكرية خلال الهدنة” و”التحلي بضبط النفس في حال اخترقت الهدنة حوادث معزولة وتجنب اي تصعيد”.كما ناشدتهم، “تسهيل وصول مساعدة انسانية عاجلة الى كافة ارجاء اليمن”.
وأشار البيان الصادر عن المجلس إلى الحاجة لوقف جميع الأطراف العمليات العسكرية أثناء الهدنة، وألا يستغل أي طرف توقف القتال لنقل الأسلحة أو الاستيلاء على الأرض.
وبحسب الامم المتحدة فان 80 بالمئة من السكان (اي 21 مليون شخص) يحتاجون للمساعدة او الحماية واكثر من 10 ملايين شخص لا يجدون الطعام ومياه الشرب بسبب النزاع الذي اوقع اكثر من 3200 قتيل نصفهم من المدنيين منذ اواخر اذار الماضي.في موازاة ذلك، قتل عشرة اعضاء يشتبه بانتمائهم الى تنظيم القاعدة، بينهم ثلاثة قادة محليين، في غارتين لطائرات اميركية من دون طيار في جنوب شرق اليمن – بحسب مسؤول محلي- .وبحسب المسؤول، استهدفت الضربات سيارة وحاوية مليئة بالاسلحة في ميناء المكلا، كبرى مدن محافظة حضرموت التي يسيطر عليها تنظيم القاعدة منذ اوائل نيسان الماضي.
وقد استفاد التنظيم من ضعف السلطة المركزية في اليمن ومن طبيعة البلاد الجغرافية والقبلية اضافة الى الاحتجاجات ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، لتوسيع انتشاره في البلاد.