.تتعاظم نية الادارة الامريكية واروقة الكونغرس التوجه نحو اتخاذ اجراءات حقيقية تحضيرا لتقسيم العراق لما فيه من حل سهل لمشكلة كبيرة تواجه الادارة الامريكية كما عبر عنها بضعة ساسة امريكيين واورد موقع “Vox” الامريكي الاخباري جزءا منها.
وياتي هذا بعد اعلان وزير الدفاع الامريكي في شهادته الاربعاء الماضي امام لجنة القوات المسلحة الامريكية بان العراق سائر نحو التقسيم وهنالك اعداد للتعامل مع اجزائه في حالة حصول ذلك عن طريق التعاون مع الجهات الراغبة بالشراكة معنا من المكونات التي ستستقل.
الفكرة التي تتنامى لمعانا بين اروقة القادة الامريكيين والمسؤولين عززها موقف العديد من الساسة المختصين مثل السيناتور “ادم سميث” الذي قال بان لا وجود للعراق بعد اليوم على خلفية شهادة كارتر ورئيس اركان الجيش الامريكي “مارتن ديمبسي”.
يذكر بان الفكرة موجودة اصلا في اجندة الحكومة الامريكية منذ ان قدمها للمرة الاولى “جو بايدن” باصدار اقل تطرف من الحالي مقترحا فيها اقامة ثلاث اقاليم تشترك في حكومة فدرالية مركزية حيث تعرض للسخرية وقتها من اقرانه الساسة والمسؤولين ووجهت خطته برفض شعبي عراقي واسع , وعلى ما يبدوا فان الادارة الامريكية الان تتجه الى تقسيم اكثر حدة بناء على المعطيات الحالية للوضع مخالفا ما قامت به قبلا من توحيد للقوات المحلية على الارض وحشدها تحت سيطرة الحكومة المركزية الواحدة , في اشارة الى تنامي عدم الاكتراث بمصير العراق وعزل امريكا تماما عنه كما لوحظ بكل صراحة على تصرفات وتصريحات قادة الجيش الامريكي والبنتاغون بغالبيته.
ومن الجدير بالذكر ان مختصين امريكيين ومحللين اوردت شبكة Vox اقتباسات عنهم ضمنوا صراحة ان التوجه لتوحيد العراق رغم الصراع الذي تقوده بغداد لتحقيقه يبدوا بعيدا , فرغم تنوع الحكومة في بغداد الا ان السنة في العراق لن يخضعوا لحكم بغداد مرة اخرى ابدا خصوصا بعد الاحداث الاخيرة واما الاكراد فهم ليسوا بحاجة لذلك اصلا على حد تعبير الشبكة.
واضافت الشبكة ايضا والتي جمعت تحليلات اعلامية متخصصة ان التاريخ الامريكي لم يكن موفقا ابدا في انتهاج مقاربات التقسيم ووضع حدود جديدة , وهو النقد الذي يوجه الان من قبل بعض الساسة لهذه المقاربة التي وصفت بانها غبية بالاخذ بنظر الاعتبار ما حدث في يوغسلافيا التي لا زالت تعاني من اثار التقسيم وكذلك قبرص الصغيرة التي قسمت عام 1964 , فكلا البلدين كمثال يحرس حدودهما المنشاة جديدا قوات حفظ سلام امريكية من حلف الناتو منذ خمسين عام وهو ما شكك مختصون في قدرة امريكا على القيام به في العراق.
ويذكر بان هذه النماذج بسلبياتها تعد ناجحة اذا ما اخذ بنظر الاعتبار ما حدث بتقسيم الهند وباكستان من فشل حيث تسبب في تهجير قسري لما يقارب 12 الى 14 مليون انسان وبدا حلقة من العنف راح ضحيتها الالاف من استهداف للمدنيين بغية التهجير ووصلت الى شفير التهديد النووي حيث تستمر اثار ذلك الى اليوم المتمثل بصراع الحرب الالكترونية بين باكستان والهند والتي تعد احد عوامل الفوضى المؤثرة على الوضع في افغانستان اليوم.
ومن العوامل التي تهدد اقامة اي فصل حقيقي للطوائف او تقسيم للعراق على اساس الطوائف هو حقيقة تعدد الطوائف العراقية , فتقديم الوعود للسنة من قبل الامريكيين باقامة دولة مستقلة سنية مقابل مساعدتهم على اخراج داعش ستعني تحول الملايين من الاقليات الى مستضعفين ومعرضين لابادات جماعية وتطهير عرقي في داخل تلك الدويلات المزمع اقامتها , وما قد يقود الى ماسي اكثر او حروب وصراعات اكبر مما هي عليه اليوم , بالمعطى ايضا ان حقيقة الصراع العراقي هو ذو بناء مذهبي مدفوع بضغط من دول اقليمية مجاورة للعراق ذات مصالح توسعية فاقامة دويلات مقسمة على اسس مذهبية سيعني تعزيز لدور تلك الدول وفي النهاية تعميق للصراع الذي ستسغل فيه هذه الدويلات الوليدة كادوات لحرب مذهبية توسعية كبرى.
في النهاية فان الحل للوضع العراقي لا يمكن ان يكون بالتقسيم كما تتمنى الادارة الامريكية , فالحقيقة تقول عكس ذلك على حد تعبير الموقع , فحتى ان كان التوجه العام الشعبي في العراق يسير نحو الرغبة بتقسيم البلاد على اسس مذهبية فان من المفترض ان تكون المقاربة لذلك هي باقناع العامة في العراق بالتخلي عن هذه الفكرة , فتاثيرات التقسيم السلبية اكثر من ايجابياته على عكس القناعة المتنامية الان في مرافق الادارة الامريكية التي امست ميزتها تجاه العراق التخبط واضاعة السبيل للتحرك تجاهه