بعد انتشار المد الداعشي على صفحات التواصل الاجتماعي ونجاحه النسبي في اقتطاب العديد من المتعصبين اصحاب النظريات الثيروقراطية المشابهة لفكر العصور المظلمة برز الى الساحة عدة تفسيرات من مصادر متعددة تتحدث عن سبب انضمام الافراد الذين يبدون للوهلة الاولى اناس طبيعيين الى التنظيمات الارهابية مثل داعش .
الفكرة المسيطرة على الكثير من المتابعين ان السبب في ذلك هو الفقر الشديد الذي قد يدفع الفرد الى الالتحاق بهكذا تنظيمات ارهابية سعيا منه لتحسين نوعية حياته او الحصول على فرص افضل في المعيشة وهو ما اعزاه البعض الى ارتفاع نسبة المنضمين الى داعش من الدول الراسمالية تحديدا .
الفكرة هنا خاطئة بالنسبة الاكبر رغم ان السبب قد يكون فعلا الفقر لنسبة ضئيلة جدا الا ان اي نظرة موضوعية الى قادة هذه التنظيمات او المنضمين اليها ستبرز الى الواجهة انهم ليسوا ابدا من الفقراء. يتناول “بيتر بيركسون” المحلل الامني الدولي لشبكة CNN هذا الموضوع حيث يقول برى بان معظم هؤلاء هم من الطبقة المتوسطة او البرجوازية ذات الحياة المتمكنة نوعا ما ولكن بالتاكيد هم ليسوا بالفقراء.
فبالاخذ الى طبيعة حياة بن لادن فانه ينحدر من عائلة سعودية ثرية , ارتاد احد افضل المدارس , وبنظرة اخرى نحو ايمن الظواهري الجراح المصري من عائلة ثرية , دون ان ننسى جوني الجهادي الذي ينحدر من وسط برجوازي متمكن ايضا. الحقيقة ان الارهابي هو ليس بالشخص الفقير او الباحث عن فرص افضل لحياة اكثر راحة , على العكس تجدهم ممن يستطيعون ان يقدموا الى فكرهم الارهابي مالا بالاضافة الى ذواتهم , الكثير من اولئك المنضمين الى داعش من الوسط الغربي هم اصحاب اسر ولديهم اطفال وزوجات وحتى وظائف جيدة والكثير منهم من المتعلمين والطلبة , المعيار الوحيد المشترك بين هؤلاء هو امتلاكهم لفكر متطرف وتدين شديد جدا وربما هي الصفة الوحيدة التي يمكن ان تميزهم عن غيرهم. وهذا بالنتيجة يعني ان الدافع الشخصي للارهابي لا يمكن ان يحصر او يتم قياسه , بل هو اقرب الى السؤال لما الشخص مجرم , لن تجد اجابة مناسبة لهذا السؤال بل ستجد تفسيرات متعددة لاسباب تتسع من نفسية الى حياتية كما عبر عن ذلك بيركسون.