عد رئيس الوزراء، الدكتور حيدر العبادي، خلال المؤتمر الدولي للحد من تجنيد الارهابيين للاطفال، المعارك التي يخوضها العراق ضد “داعش” بانها “حرب مصيرية” بمقدورها التهام جميع دول المنطقة، داعيا الى مزيد من المساندة والدعم الدوليين للقضاء على الارهاب، وبينما كشف عن دخول اربعين انتحاريا بشكل شهري الى العراق من دول الجوار، وجه دعوة مفتوحة الى الامم المتحدة لاعتبار عمليات تجنيد الاطفال من قبل “داعش” جريمة ضد الانسانية.
ولم تقتصر دعوات تجريم عمليات ” تجنيد الاطفال” على رئيس الوزراء، حيث اتهم ممثل الامم المتحدة، تلك الجماعات الارهابية بسعيها لتدمير الطفولة، في حين حث ممثل اليونسيف، جميع دول العالم الى كبح تلك الظاهرة “تجنيد الاطفال” والعمل على منعها.
واتسعت بشكل لافت خلال المؤتمر، المطالبات التي دعت المجتمع الدولي والمنظمات المعنية الى التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن تحريم اشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، ومثلما نادى بذلك وزيرا العمل والشؤون الاجتماعية، وحقوق الانسان.
وقال العبادي في كلمته في المؤتمر، الذي نظمه مكتب رئيس الوزراء، بالتعاون مع هيئة رعاية الطفولة: ان “داعش يقوم بعملية تجنيد منظم من خلال استغلال شبكات التواصل الاجتماعي، واستخدام العديد من وسائل الترهيب والتخويف ضد العزل” مشددا على ضرورة ان “تتكاتف جميع الجهود الدولية والمحلية لحماية المجتمع البشري والانساني من خطر الفكر الظلامي” .
ولفت رئيس الوزراء، الى ان “العراق هو البلد الوحيد الذي يقاتل السرطان الخبيث، ويعمل نيابة عن دول الخليج ودول المنطقة والعالم في صد ذلك الشر الاجرامي، ويقدم الكثير من التضحيات في جبهات القتال يوميا دفاعا عن الوطن والانسانية” مشددا بان جيوش المنطقة لن تستطيع الصمود بوجه “داعش” مثلما فعل العراقيون، كونهم عصابات إرهابية تسيطر على مساحات واسعة وليسوا جيشاً نظامياً.
ودعا د. العبادي دول الجوار الى مساندة العراق في حربه ضد الارهاب، ونسيان الماضي ومواجهة خطر التنظيم وفكره الذي دمر سوريا ومن ثم عبر الى العراق، معتبرا ما يخوضه العراق من معارك ضد ارهابيي “داعش” بانه “حرب مصيرية ” ضد خطر تلك العصابات التي تسعى الى التمدد في دول الجوار والمجتمع الإسلامي.ونوه رئيس الحكومة، الى ان مشكلة “داعش” لاتعد عراقية فقط، إنما هي خطر دولي، لاسيما ان اعداد المقاتلين الأجانب في صفوف التنظيم تفوق بكثير اعداد العراقيين فيه، برغم وجود العديد من البعثيين في قيادات تلك العصابات، كاشفا في الوقت ذاته عن دخول اكثر من 40 انتحاريا الى العراق شهريا من دول الجوار، ليساهموا بقتل العراقيين وتدمير البلد، مؤكدا ان غالبية عناصر “داعش” في بيجي هم من الأجانب ويحملون جنسيات مختلفة.
ودعا العبادي، الى ضرورة “مواجهة الأفكار المتطرفة لارهابيي داعش ومن يساندهم ويمكنهم سواء عبر شبكات التواصل الاجتماعي او وسائل الاعلام والمنصات، او العاملين على تجنيد المقاتلين في صفوفهم، معتبرا عملية “قدوم مقاتلين أجانب الى العراق تعني وجود خلل في دول الجوار وفي مناهج التربية والتفكير ووجود تحشيد اعلامي وتربوي غير صحيح”.ووجه رئيس الوزراء، دعوة مفتوحة الى الامم المتحدة لتجريم افعال داعش، لاسيما تجنيد الاطفال واعتبارها “جريمة ضد الانسانية” كونها تهدف لقتل الابرياء من الناس، وتسعى لنشر الارهاب مستقبلا في العالم.كما اشار العبادي الى توجه العراق نحو اجراء مزيد من الاصلاحات السياسية والاجتماعية، والاتفاق على المنهاج الحكومي، والنجاح في ترسيخ مفهوم سياسة الوحدة الوطنية.
العبادي اوضح ” ان هنالك خللاً وراء استمرار تدفق المقاتلين الاجانب، مشددا على ان ” الخلل يكمن في التحشيد التربوي والاعلامي والثقافي في بعض بلدان المنطقة” محذرا من ان عدم معالجة ذلك الخلل سيعمل على تمديد “داعش” في دول المنطقة”.ووجه العبادي رسالة الى تلك الدول، اوضح خلالها بان “داعش” لايقصد استهداف الشيعة فقط، مبينا ان تلك الزمر الارهابية لها اذرع في جميع الدول ويمكن ان تطالها ولن تتمكن الجيوش الموجودة في المنطقة من التصدي لها، لانها عصابات ولاتمثل جيشا نظاميا.
بدوره، طالب وزير العمل والشؤون الاجتماعية، محمد شياع السوداني، المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالتصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن تحريم اشراك الأطفال في النزاعات المسلحة.
وأكد السوداني، الذي يشغل منصب رئيس هيئة رعاية الطفولة خلال كلمته على هامش المؤتمر “التزام العراق الجاد بتجسيد المعايير والتشريعات الوطنية المعنية بحماية الأطفال وتفعيلها وتحويلها الى مكاسب حقيقية لتصب في مصلحة وحماية حقوقهم” مبيناً ان “التشريع العراقي يحرم تجنيد الأطفال حيث حددت المادة 30 من قانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم3 لسنة 2010 سن 18 سنة كحد أدنى للالتحاق في صفوف القوات المسلحة بجميع صنوفها، داعيا المجتمع الدولي والمنظمات المعنية الى تحمل مسؤولياتها في مواجهة جريمة تجنيد الأطفال من قبل تنظيم داعش الارهابي”.
من جانبه اشار مدير مكتب رئيس الوزراء، الدكتور مهدي العلاق في حديثه لـ”الصباح” الى ان الهدف من المؤتمر، هو لتسليط الضوء على خطورة ظاهرة تجنيد الاطفال، لاسيما ان هنالك قرارات من “داعش” تجبر الاطفال للالتحاق بين صفوفهم.
وبين العلاق، ان الحكومة، سعت خلال المؤتمر الى تسليط الضوء على الظاهرة الخطرة، ولفت نظر المجتمع الدولي لتلك الحالة بغية لعب دوره في تجريم الظاهرة واعتبارها جريمة ضد الانسانية .
العلاق اكد ” ان العراق يعد من البلدان الفتية حيث ان نصف عدد سكانه من الاطفال والشباب واذا ماتعرضت الطفولة الى اي انتكاسة فان الامر ينذر بمستقبل مظلم لهذه الشريحة المهمة وهو ماتحاول قوى الظلام والارهاب ان تشيعه في نفوس الاطفال.