وسط التحديات الامنية .. زائرون وأصحاب مواكب يرسمون صورا للتآخي في مسيرة مليونية

من الماء والطعام ومراكز الطبابة إلى التدليك , يتبادل خدمة الزائرين وأصحاب المواكب الأدوار لتقديم أفضل خدمة ينالها المشاة على الطرق المؤدية إلى مدينة الكاظمية , فيما يتعدى اسلوب الدعوة كل معقول حيث يصل حد التوسل بأخذ شيء مما لذّ وكثر في مائدة وسعها الأرصفة والشوارع .

ويتواصل لليوم الخامس على التوالي مسير الزائرين نحو مدينة الكاظمية في مشهد يتكرر كل عام لإحياء ذكرى وفاة الامام موسى الكاظم (ع) , وسط تربص تنظيم داعش بالسيارات المفخخة والانتحاريين لاستغلال الفرصة المواتية لاستهداف أكبر عدد منهم , فيما اتنشرت القوات الأمنية  بقوام  75ألف عنصر لحماية مراسيم الزيارة.

ولم تنجح عمليات التنظيم التي استهدفت الزائرين في ثنيهم عن الوصول إلى مآربهم , فمن تفجير منطقة الكرادة الذي أودى بحياة عشرة زائرين مستهدفا موكبا للخدمة إلى تفجير ساحة النصر , أمس الثلاثاء , بسيارة مفخخة يقودها انتحاريّ قامت القوات الأمنية بقتله قبل أن يفجرها بأنفاسه الأخيرة , يصر المشاة على الوصول والدعاء تحت القبة الذهبية لمرقد الإمامين في مدينة الكاظمية .

وتقع مدينة الكاظمية شمال العاصمة بغداد وعلى بعد 5 كم في الجانب الغربي منها ، وعلى الضفة الغربية لنهر دجلة بجانب الكرخ. ويحدها من جهة الشرق نهر دجلة ، ومن الغرب أراضي الغرابية ، ومن الشمال أراضي التاجي، ومن الجنوب أراضي العكيدات، وترتبط بجانب الأعظمية بجسر حديث يعرف بجسر الائمة ، وترتبط من جهة الجنوب في منطقة الشالجية بجسر(١٤رمضان) بجانب الرصافة  وكانت تربطها بالعاصمة بغداد بسكة حديد حتى عام 1946 م .

ويقول الزائر حسام عدنان من اهالي الحلة انه ” جاء لأداء الزيارة ليتحدى الارهاب في ايقافه ” مبينا ان “إستهداف العزّل طريقة جبانة للحرب وإنها لن تثنيه عن الوصول إلى الكاظمية ” .

ويضيف حسام (33 عام ) لـ”عين العراق نيوز” , إن المشي شعيرة حسينية ورثها عن أبيه وأجداده وان كانت تتم بشكل سري أيام النظام البائد ” , موضحا ” صعوبة المشي خلال فترة حكم النظام لتشديده على الزائرين ” .

فيما أعرب عن “سعادته بالخدمة التي تلقاها على طول الطريق واهتمام أصحاب المواكب بحالته الصحية والنفسية ودعوته للراحة بين فترة وأخرى “.

ولا تنحصر خدمة الزائرين على مكون دون غيره حيث تنصب المواكب في مدينة الاعظمية لتقديم الخدمات ويتوزع اهاليها بين مرحّب ومضيّف , فيما اشتهرت بتقديم ابنها ( عثمان ) الذي رمى بنفسه في دجلة يلتقط الغرقى ليخرج سبعة منهم قبل أن يغرق في حادثة ( جسر الأئمة ) التي راح ضحيتها مايقارب الألف , في بيان لأعلى تجليات الوحدة بين الطائفتين .

ومن عادات الزوار الصلاة عند ضريح الإمام والدعاء للأهل والأقارب وتنظيم المواكب الهاتفة والمعزيّة ، وفي السنوات الأخيرة أدرجت عادة قراءة سورة الفاتحة في المكان الذي استشهد في عثمان -الجسر- تعبيرا عن الشكر والامتنان لدوره في انقاذ زائرين .

وتتعاون مؤسسات حكومية وأهلية على تقديم الخدمات حيث أعلن الوقف الشيعي أمس الأول , الاثنين , عن نشر مضايف ومراكز لخدمة الزائرين في الشوارع الرئيسية في الكاظمية .

ووجه رئيس ديوان الوقف الشيعي علاء الموسوي في بيان تلقت “عن العراق نيوز” نسخة منه ” بإنشاء  مراكز لخدمة الزائرين في عدد من الشوارع الرئيسية في منطقة الكاظمية المقدسة ” , مضيفا ان المراكز ” تتضمن مضيفا لاستراحة ومبيت الزائرين، فضلا عن توفير الطعام والشراب لزائري الأمامين الكاظمين تتولى توفير الخدمة لهم على مدار الساعة وبالمجان” .

ويذكر ان عدد الزائرين بلغ خلال العام الماضي 2014 , سبعة ملايين زائرا كما أعلن الوقف الشيعي في بيان له , فيما لم يعلن عن العدد هذا العام حتى الآن نظرا لعدم اكتمال مراسيم الزيارة والتي ستصادف ليل اليوم الاربعاء .

Comments (0)
Add Comment