تحدثت بصوت متعب لاهث تملؤه الحسرات، عندما اتصلت بها «الصباح» كي تسلط الضوء على معاناتها في ايام سبيها من قبل عصابات «داعش» الارهابية، ناجية ايزيدية تصف أيام مأساتها في ظل اسر «داعش» التكفيري.
تقول الناجية الايزيدية لمراسلة «الصباح» انها تتمنى لو تستطيع نسيان المدة التي عاشتها مع مجرمي «داعش» الارهابيين، واصفة اياها بالفترة المرة في حياتها.
تقول هذه المرأة المتزوجة: انها كانت تصطحب طفلها الصغير حين تم سبيها من قبل العناصر التكفيرية المجرمة، مبينة انهم قاموا بعزل النساء عن الرجال ونقلوهم جميعا الى جهة مجهولة.
تستمر الناجية التي تم اطلاق سراحها من قبل هذه العصابات التكفيرية بصحبة العديد من المسنين و15 طفلا فقط بالحديث قائلة: ان مجموعة من الملتحين الذين تبدو عليهم القذارة جاؤوا اليها وارادوا اخذها بعد ان اخذوا مجموعة من زميلاتها اللواتي كن يشاركنها احدى الغرف لتوزيعهن بين عناصر «داعش» الارهابيين، مبينة ان طفلها بدأ بالبكاء ورفضت الانقياد لهم راجية البقاء مع طفلها، ليركلها احد الارهابيين ركلة اسقطتها ارضا ويقوم بسحبها الى خارج الغرفة بالقوة.
تواصل الناجية حديثها وهي تجهش بالبكاء قائلة: ان طفلها بقي وحيدا على الارض وهو يبكي بعد ان سقط منها بفعل الركلة، منوهة بأنها عثرت عليه بعد ايام لدى احدى المسنات التي اعتنت به بعد ان وجدته وحيدا.
من جانبه، افاد عضو الهيئة الادارية لمركز لالش الثقافي في دهوك قاسم شمو لـ»الصباح» بان عصابات «داعش» المجرمة اطلقت مؤخرا 263 ايزيديا معظمهم من المسنين والمرضى وبينهم 15 طفلا فقط ، مردفا بأنهم يعانون من التعب ووضعهم النفسي منهار بعد ان أجبرتهم المجاميع التكفيرية على السير يوما كاملا قبل الوصول الى مواضع قطعات البيشمركة الامامية، مشيرا الى ان الجهات المعنية قامت باجراء فحوصات اولية لهم لتبيان خلوهم من اي أمراض خطيرة، بعدها نقلوا الى معبد لالش في دهوك بحسب طلبهم.
واضاف شمو ان الناجين يعانون من وضع نفسي سيئ للغاية، مردفا بأنهم اكدوا ان مجاميع «داعش» المجرمة كانت تعاملهم بشكل سيئ للغاية وينعتونهم بالقذرين كونهم من الطائفة الايزيدية، لافتا الى ان الطعام الذي كان يقدم لهم يعد قليلا جدا ولا يسد جوعهم، فضلا عن نقلهم من مكان الى آخر ما بـين المـوصل وتلعفـر.
واكد ان الناجين يفتقد الكثير منهم الى ابنائه وبناته الذين اخذوا تحت ضغط التهديد والضرب امام اعينهم، ليقوموا ببيع النساء واغتصابهن، فيما لا يزال مصير البعض منهن مجهولا لحد هذه اللحظة، منبها على انه حتى صغيرات السن من البنات اللواتي تتراوح اعمارهن ما بين التاسعة والعاشرة لم يسلمن من دناءة ووحشية العناصر التكفيرية.
وخلص شمو الى ان اغلب الناجين ردوا الى ذويهم، فيما بقيت امرأة فاقدة الذاكرة نتيجة سوء المعاملة والضرب، ولا تردد غير كلمتين فقط هما «حمكو» و»تل عزيز»، منوها بأن العناصر المسؤولة عن الايواء فهمت من خلال ذلك انها من قرية تل عزيز، لذا تم نشر اعلان بذلك ليأتي احد من ذويها ويقوم بتسلمها.