بمشاعر جياشة.. أهالي صلاح الدين يستقبلون محرريهم

استقبل أهالي البلدات والقرى التي تم تطهيرها مؤخرا من دنس “داعش” في محافظة صلاح الدين، محرريهم (رجال الأجهزة الأمنية وفصائل “الحشد الشعبي” ومتطوعي العشائر)، بالأهازيج و”الهوسات” وهلاهل النسوة اللائي نثرن الحلوى على رؤوس الجنود الذين خلصوهم من سطوة المجاميع الارهابية وبراثن المتمردين المحليين.

هذه المشاهد واللحظات العارمة بالفرح والدموع، كانت “الصباح” شاهدة عليها عند مرافقتها للقوات العسكرية المحررة لتلك المناطق النائية والمتباعدة جغرافيا. إذ صدحت حناجر السكان ممن لم يغادروا منازلهم رغم وطأة المعارك، بالتبريكات والاشادة وحتى الدعاء للجنود الذين بادروا الاهالي المتجمهرين بالابتسامة الغامرة والقاء التحايا رافعين اشارات النصر.

أحد الشيوخ كبار السن، بادر مرحبا بالقوات بكلام صبغته اللهجة المحلية “عمي ما صدكنه (لم نصدق) خلصتونة (انكم خلصتونا) من ذوله (هؤلاء) القتلة”. وهي عبارة ترددت على السنة اناس اخرين في اكثر من منطقة تم تحريرها بالكامل وعُهد بالمسؤولية في بعضها لسكانها المتواجدين الى جانب وحدات من القوات المحررة.

فيما لم يتمالك بعض من الاهالي مشاعرهم بتحرير اراضيهم التي استباحها “الدواعش” منذ اشهر، حيث اجهش بعض الرجال من الشيوخ والاطفال بالبكاء فرحا بوصول رجال القوات الأمنية والحشد الشعبي، بينما كانت زغاريد النسوة وهوساتهن حاضرة احتفاء بقدوم الابطال.

وفي المجمع السكني الواقع في محيط قضاء “الدور” الذي كان قد سيطر عليه “قطيع التكفيريين” منذ عدة اشهر، كان الفرح غامرا بالتخلص من “الدواعش” الذين عمدوا خلال المعارك الى استخدام الاهالي وتحديدا النساء والاطفال دروعا بشرية، فيما اجبروا الرجال والشباب على الانضمام الى صفوفهم للقتال، ومن يرفض فان مصيره القتل امام انظار عائلته.المشاعر الجياشة كانت حاضرة بقوة، لدى بعض العوائل من سكنة هذا المجمع الذي احتجز “داعش” ابناءهم من منتسبي الشرطة وهدد بقتلهم عدة مرات، الا ان هذا التهديد الاجوف لم يلق طريقه للتنفيذ، بعد دخول المحررين الذين فكوا اسر المحتجزين وجمعوهم بعوائلهم.وعلى اثر هذا العمل البطولي، رفع ابناء واباء وزوجات هؤلاء الاسرى السابقين، اكفهم بالدعاء الى الباري عز وجل ليحفظ القوات الامنية و”الحشد الشعبي”، فيما اجهش بعض النسوة والاولاد بالبكاء حال استقبالهم واحتضانهم لابائهم الذين مضى على احتجازهم في مراكز اعتقال داخل المجمع المذكور عدة اشهر.

واثناء المرور في البلدات والنواحي على الطريق المؤدي الى قضاء “الدور”، لوح الاهالي للقوات المحررة بعلامات النصر، مرددين ذات العبارات المشيدة بالانجاز الامني النوعي المتحقق على يد ابطال القوات الامنية ومقاتلي الحشد الشعبي دون اي مساعدة.بعض أصحاب المحال التجارية التي كانت مفتوحة الابواب امام الزبائن في ناحيتي “مكيشيفة” و”العوينات”، اكدوا لـ “الصباح” ان عناصر زمرة “داعش” الارهابية، كانوا يفرضون عليهم اتاوات وضرائب بغير وجه حق، ومن يتخلف عن الدفع تنتظره العقوبة.وتحدث بعضهم عن انتهاكات وجرائم بشعة ارتكبها الدواعش بحق اهاليهم ومعارفهم.ومن أوجه التضامن مع القوات الامنية في المناطق المحررة، رفض صاحب فرن لبيع الخبز، تقاضي اجور الخبز الذي اشتراه احد منتسبي قوات “التدخل السريع”، رغم إلحاح الاخير على سداد ثمن ما اشتراه.والى أبعد من ذلك راح صاحب المخبز يقبل الجندي، قائلا له : “الخلاص بكم انتم من ارجعتوا هيبتنا وبيوتنا وحميتم اعراضنا وتربتنا من براثن داعش فان جزاءكم بهذا الخبز قليل).. “.احدى النسوة العجائز، قطعت الطريق امام القافلة العسكرية، واخذت تدعو للجنود، بالقول: “الله ينصركم ابنائي ويعيدكم الى اهاليكم سالمين”. هذا الدعاء المؤثر والنابع من القلب، ورد على لسان الحاجة ام محمد التي تجاوز عمرها السبعين عاما.وتقول المرأة السبعينية التي اصرت على استضافة الجنود في منزلها الذي تحيطه باحة زراعية واسعة، ان “داعش لم يرحم احد حتى النساء العجائز حيث اجبروهن على مغادرة منازلهن، واجبروا الرجال والشباب وحتى الفتية على الانخراط ضمن صفوفهم”، مؤكدا ان بعضا ممن رفضوا الانضمام لصفوف هذه العصابة الارهابية تم قتلهم فيما احتجز اخرون واستخدموا كدروع بشرية.

Comments (0)
Add Comment