تعمل وزارة السياحة والاثار على استثمار قرار مجلس الامن الخاص باستعادة الكثير من اثاره المهربة، فيما وثقت عشرات الانتهاكات لعصابات “داعش” الارهابية ضد المراقد والمزارات الدينية والمواقع الاثرية في البلاد. وكيل الوزارة لشؤون الاثار قيس حسين رشيد قال في حديث مسهب لـ”الصباح”: ان اللجنة الخاصة التي شكلتها الوزارة لمتابعة اخر انتهاكات ارهابيي “داعش” للمواقع الاثرية، عقدت امس الاول اجتماعا دوريا لمناقشة اخر اعمال تلك العصابات والقرار الاخير الذي صدر عن مجلس الامن برقم 2199 في الـ 12 من الشهر الحالي الذي نص على تجفيف منابع تمويل الارهاب وتشديد الرقابة على المناطق الخاضعة لسيطرة الارهابيين في العراق وسوريا.
واضاف ان هذا القرار سيرتب عقوبات بحق الدول غير المتعاونة في اعادة الاثار العراقية مع تشكيل لجنة لمتابعة تطبيقه على ان تقدم تقريرا بذلك كل 120 يوما الى مجلس الامن بشأن اخر انتهاكات ارهابيي “داعش”، عادا اصدار القرار تطورا نوعيا بمجال التشريع الدولي، اضافة الى انه سيمكن البلاد من استعادة الكثير من القطع الاثرية المهربة التي تم ايقاف بيعها في المزادات العالمية.واشار رشيد الى ان الوزارة وثقت تفجير ونسف عناصر “داعش” لـ 28 مزارا ومرقدا دينيا، اضافة الى القيام بعمليات حفر غير مشروع ضمن موقع “خندانو” في مدينة القائم بالانبار ونسف وتدمير بعض المواقع الاثرية مثل مزار الاربعين والكنيسة الخضراء في تكريت وتفخيخ اسوار وبوابات سور نينوى، وكذلك تفجير قلعة تلعفر، مبينا ان الوزارة ستعقد قريبا لقاء مع الامانة العامة لمجلس الوزراء لاعطاء المسؤولين فيها صورة واضحة عن اهم الاحداث التي حصلت في الموصل وديالى وكركوك.
واوضح ان الوزارة لديها تواصل مستمر مع منظمة اليونسكو لتزويدها بآخر احداث انتهاكات عصابات “داعش” الجارية في البلاد، مؤكدا التحرك حاليا ضمن ملفات عدة في ما يخص استعادة الاثار العراقية كملف الاثار الموجودة في الولايات المتحدة، والخوذة الذهبية في اوكرانيا، اضافة الى الرقم الطينية في اسبانيا.
من جانبه، بين مدير دائرة العلاقات والاعلام في الوزارة قاسم طاهر السوداني في تصريح لـ”الصباح” ان القرار يهدف الى حظر المتاجرة بالاثار العراقية ويوصي بمراقبة الحدود والمنافذ والمطارات والموانئ في جميع دول العالم بغية منع تداول وتهريب القطع الفنية والاثرية الخاصة بالعراق وسوريا.
واضاف ان وزير السياحة والاثار عادل فهد الشرشاب سبق ان طلب من مديرة منظمة اليونسكو (ايرينا بوكوفا) اثناء استقباله لها في المتحف العراقي، بضرورة تحرك العالم لاصدار مثل هكذا قرار، مبينا ان الوزارة اهابت بأعضاء الامم المتحدة ودول الجوار العراقي العمل على تطبيق بنوده سعيا منها في المحافظة على الارث الانساني العراقي.كما اشار السوداني الى ان وزير السياحة دعا منظمة اليونسكو ايضا الى تضمين الاتفاقية الدولية لعام 1970 بندا ينص على حماية الاثار العراقية من اعمال التخريب والسرقة والنهب التي تتعرض له من قبل المجاميع الارهابية ومافيات الاثار المحلية والاقليمية والدولية، لاسيما ما تتعرض له مدينة الموصل مع ادانة العمليات الارهابية التي تطال المواقع الاثارية العراقية، مؤكدا استمرار التعاون مع السفارات العراقية المنتشرة في الخارج والشرطة الدولية “الانتربول” لرصد الاثار المهربة، حيث تولي الوزارة اهمية كبيرة لهذا الملف.يذكر ان وزارة السياحة والاثار سبق ان كشفت عن ايقاف المتاجرة بعدد من القطع الاثرية في بريطانيا والولايات المتحدة التي هربت من المناطق الواقعة تحت سطوة ارهابيي “داعش”، كما حذرت من قيام تلك العصابات باستخدام ريع المتاجرة بها لتمويل نشاطاتها الارهابية.