انتعاش سوق الأسلحة السوداء في العراق وسوريا و(داعش) المستفيد الأول من أموال الخليج

كشف موقع إخباري أميركي، اليوم الاثنين، عن “انتعاش” ظاهرة السوق السوداء للأسلحة وعقد الصفقات السرية بين تجار الأسلحة في العراق وسوريا بعد تدهور الوضع الأمني وسيطرة مسلحي تنظيم (داعش) على مناطق واسعة في البلدين، وأكد أن أسعار سوق الأسلحة غير الشرعية تتميز بالارتفاع والهبوط كما هو حال سوق البورصة، وفيما وصف أحد تجار الأسلحة هذا السوق بأنه “منجم ذهب”، لفت الى أن مسلحي (داعش) مستفيدون بشكل خاص من هذه التجارة وغالبية أموال الشراء تأتي من بلدان خليجية لتمويل صفقات السلاح غير الشرعية.

وقال موقع انترناشنال بولسي دايجست الأميركي للتحليلات الاخبارية في مقال أطلعت عليه (المدى برس)، إن “سماسرة الأسلحة في كل من العراق وسوريا جمعوا أرباحاً طائلة من انتعاش ظاهرة السوق السوداء للأسلحة وعقد الصفقات السرية بين تجار الأسلحة في كل من العراق وسوريا وخصوصاً بعد تدهور الوضع الأمني وسيطرة مسلحي تنظيم (داعش) على مناطق واسعة في البلدين”.

وأضاف موقع انترناشنال أن “هذه التجارة خطرة ومربحة في الوقت نفسه وذلك لتزايد الطلب على الأسلحة والذخيرة كأن يكون من مواطنين عاديين أو عناصر ميليشيات أو قوات عشائرية”.

ونقل الموقع عن المسؤول الإعلامي لمكتب حقوق الإنسان في بعثة اليونامي في العراق قوله أن “الأسلحة الشخصية يمكن أن تجدها في كل بيت في العراق إذ أن المواطنين يشعرون بحاجة ملحة لحماية انفسهم وعوائلهم من المجاميع المسلحة واللصوص والعراقيين يعيشون في حالة خوف على امنهم صباحاً ومساء وفقدوا الثقة بالمؤسسات الأمنية غير القادرة على توفير الحماية الكافية لهم”.

وأشار الموقع إلى أن “أسعار سوق الاسلحة غير الشرعية تتميز بالأرتفاع والهبوط كما هي الحال في خصائص سوق البورصة، حيث ترتفع الأسعار وتهبط استناداً الى اجواء الوضع الأمني، وفي كل وقت يسيطر المسلحون فيه على أرض تزداد نسبة أسعار الأسلحة حيث الطلب على الحماية الشخصية يكون في تزايد”.

وتابع الموقع أن “معدلات اسعار الأسلحة في السوق السوداء ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، حيث كان سعر بندقية الكلاشنكوف قبل سنتين في شمال العراق بحدود 300 دولار أما الآن فقد تضاعف سعرها لتصل الى 600 دولار للقطعة الواحدة، أما سعر بندقية (ام -16 اي تو M-16 A2) الأميركية فقد ارتفع سعرها الى 2,700 دولار للقطعة الواحدة في حين وصل سعر البندقية الرشاش (ام – 4 M-4) الاميركية الى ستة آلاف دولار للقطعة الواحدة” .

وأكد الموقع أن “سماسرة السلاح في سوريا يصفون الأسعار بأنها مرتفعة خلال الأشهر العشرة الماضية بنسبة 90% مع زيادة نسبة الأرباح بحدود 60%”، وينقل المقال عن أحد تجار الأسلحة من مقره في لبنان قوله إن “سوق تجارة السلاح منجم ذهب والسوق انتعشت كثيراً خلال سنوات القتال الثلاث الأخيرة “.

وأوضح الموقع أن “مسلحي تنظيم (داعش)، هم المستفيدون بشكل خاص من هذه التجارة غير الشرعية حيث اسلحة المسلحين الأجانب تتقاطر عبر الحدود التركية واللبنانية والعراقية والسورية لتغذية أعمالهم الطائشة”، مبيناً إن “غالبية الأموال تأتي من بلدان خليجية لتمويل صفقات السلاح غير الشرعية هذه فضلاً عن الأموال الطائلة التي يجنيها تنظيم داعش من عمليات تهريب النفط في العراق”.

وأكد الموقع الاميركي أن “مصدر هذه الأسلحة غير معروف بالضبط ولكن قسماً من المتعاملين بهذه التجارة يشيرون الى جزء من هذه الأسلحة قد تم الاستيلاء عليها من القوات العراقية التي غادرت مواقعها في بداية القتال مع تنظيم (داعش) وقسم تم الحصول عليه من اسلحة التحالف المجهزة للمقاتلين في مدينة كوباني السورية”.

ولفت الموقع إلى انه “في شهر تشرين الأول الماضي وضع مسلحو تنظيم (داعش) أيديهم على اكداس اسلحة ضخمة مجهزة من الولايات المتحدة كان من المفترض أن تنتهي الى ايدي المقاتلين الأكراد الذين يواجهون التنظيم في مدينة كوباني”، مبيناً إن “كميات الأسلحة هذه غير معروفة ولكنها على ما يبدو كانت ضخمة جداً”.

وتابع الموقع أن “الحالة الديناميكية التي تربط بين الساعين للحصول على السلاح والذين يسعون لبيع السلاح في العراق وسوريا هي حالة معقدة، ولكن كلا البائعين والمشترين يشتركان بنفس الرغبة بتحقيق منافع خلال الحرب القتالية، وغالباً ما يتفوق مبدأ الربح على المبدأ الاخلاقي حيث يبيع تاجر محلي أسلحة لعدوه والعكس بالعكس”.

وأوضح المقال أن “في سوريا على سبيل المثال يشار الى أن هناك جنوداً حكوميين يقومون ببيع أسلحة مجهزة حديثاً لنظام الأسد من روسيا وايران الى قوات المعارضة مقابل حصولهم على الامان الشخصي اثناء المواجهات ومثل هذه الصفقات غير الواردة والغريبة تشير الى مدى قوة المحفز الاقتصادي في محو وتشويه خطوط التحالفات في الحروب”.

Comments (0)
Add Comment