توفي الشيخ حسين وصيخ المشعل الساعدي، الذي يعد أكبر معمر في البصرة، عن عمر ناهز الـ117 عاما، في قضاء المدينة شمال المحافظة.
وقال احد ذويه المدرس فؤاد عبد الكاظم دهيك، في تصريح لراديو المربد إن “الراحل توفي يوم أمس الخميس اثر تدهور حالته الصحية، وتم تشييعه اليوم الجمعة في مدينة ام الشويج بقضاء المدينة الواقع شمال البصرة، ونقل الى مقبرة وادي السلام في مدينة النجف حيث مثواه الاخير”.
ويعد الراحل احد شيوخ عشيرة بني ساعدة وواحد من وجهاء قضاء المدينة، وكان يشهد له بالفضل واصلاح ذات البين وحل النزاعات العشائرية والامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وسبق ان قام راديو المربد بأعداد قصة صحفية خاصة عن الراحل الساعدي، رجل ادرك ثلاثة قرون فقد ولد في نهايات القرن التاسع عشر وبالتحديد عام 1893م وعاش وعايش احداث القرن العشرين كاملة وها هو يعيش العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين ورغم عمره الطويل الا ان له ذاكرة متوهجة تخزن الكثير من الاحداث والوقائع والحروب والثورات والانقلابات والامراض والطوفانات.
150 ولدا وحفيدا
الحاج حسين الساعدي من اهالي منطقة ام الشويچ في ناحية الهوير شمالي البصرة يقول انه تزوج مرتين غير انه لا يعرف السنوات التي تزوج فيها فهو ولد وشب وتزوج في ازمنة لا تقاويم لها والتواريخ تحدد بموت شيخ عشيرة او وقوع وباء اوحدوث فيضان او صيهود او موسم حصاد او قحط غير ان لدى الحاج حسين ذرية تبلغ مئة وخمسين من الابناء والاحفاد وابناء الاحفاد يحيطونه برعايتهم واهتمامهم.
ورغم ان الرجل طاعن في السن وقد ثقل سمعه وضعف بصره ووهن عظمه الا انه يرى ان الحياة الان افضل بكثير من الماضي فالحياة الان اكثر راحة واقل قسوة مع توفر وسائل النقل وسهولة الحصول على الحاجات الاساسية.
صور ابادة الجيش العثماني
يقول الحاج حسين انه كان في مطلع شبابه يوم دخل الانكليز الى البصرة مع بدء الحرب العالمية الاولى وما زالت الصور واضحة في ذاكرته عن ابادة الجيش العثماني على يد الانكليز ويضيف بلهجته الجنوبية “ذبحوهم ذبح وفلحوا العراگ باسلاحهم محد كدر يوگف بوجوهم” واصبحت البصرة انذاك تحت سيطرة الانكليز.
كما يتذكر الحاج حسين احداث ثورة العشرين غير انه لم يتمكن من المشاركة فيها والسبب كما يقول هو ان اعتماد وسائل النقل البدائية (المشاحيف) حالت دون مشاركته في تلك الثورة.
ويواصل الحاج حسين ذكرياته فيقول ان الانكليز بعد الثورة نصبوا فيصل ملكاً على العراق رغمَ ان العشائر العراقية رشحت الشيخ سالم الخيون شيخ عشائر بني اسد الذي كان يقطن منطقة الچبايش جنوب الناصرية وكان معارضا بارزا للاحتلال.
الحاج المعمر يتحدث عن ذكرياته العسكرية فيقول انه التحق بصفوف الجيش العراقي وشارك بحرب الرشيد كما يسميها في اشارةٍ لحرب مايس عام 1941 بقيادة رشيد عالي كيلاني ضد حكومة نوري سعيد والبريطانيين حيث ساهم شخصيا بضرب احد مراكز تواجد البريطانيين في منطقة الجدمة بكرمة علي في البصرة بأمر قياديين من الجيش العراقي معبرا عنها بعبارة “دكيناهم بالجدمة بكرمة علي بأمر من عامر حسچ وإسماعيل توحله” وهم من قادة الجيش العراقي انذاك.
ذكريات الحروب والثورات والانقلابات
ويتذكر الساعدي ثورة الرابع عشر من تموز حيث فترة حكم عبد الكريم قاسم التي وصفها بأنها من افضل الفترات نتيجة للهدوء الذي حل بالعراق الى جانب تطوير الطرق وانتشار السيارات فبدلاً من الذهاب بالمشاحيف سابقاً لزيارات العتبات المقدسة بالنجف وكربلاء اخذوا يذهبون بالسيارات وفيها تم تنصيبه كمختار على العشائر في منطقته التي كانت من اجمل اهوار شمالي البصرة والتي عمل فيها الى جانب منصبه الجديد في الزراعة وبيع الجاموس وصيد الاسماك.
ويضيف الحاج حسين ان حكم قاسم لم يدم طويلاً فعبد السلام عارف اسقط الحكومة وقتل عبد الكريم واستلم زمام الحكم وتم في هذه الفترة اجبار ابناء الارياف بالقوة على الالتحاق بالتجنيد الالزامي حيث استخدمت الحكومة طيران الجيش في تخويف ابناء هذه المناطق مما اضطرهم الى الالتحاق بصفوف الجيش العراقي ويكمل “في هذه الفترة ذهبت لحج بيت الله الحرام”.
ويسترسل المعمر حسين “غير ان عبد الكريم ما لبث ان قتله عبد السلام عارف وان هذا الاخير قتل في حادث سقوط الطائرة المعروف ليتسلم اخوه عبد الرحمن الحكم فلم يدم طويلا اذ سرعان ما انقض عيه البعثيون ليصبح احمد حسن البكر مكانه كرئيس للعراق والذي اجبرهُ صدام على الاستقالة بعد ذلك وسيطر على سدة الحكم لتأتي بعدها حرب الثمانينات مع ايران التي يرى الحاج ابو علي انها اخذت شباب وخيرات العراق معبرا عنها بعبارة “گطعنه بيها صدام”.
الحاج المعمر مقتنع ان الحُقب الماضية افضل سياسياً من العهد الحالي ففي السابق كان الصراع بين السياسيين والشعب اقل ضرراً مما اصابه بالوقت الحاضر غير انه يؤكد ان الحياة الاقتصادية الان افضل وان التطور جعل الحياة الان اكثر يسرا وسهولة.