تنتهي اليوم المهلة التي منحها رؤساء عشائر ووجهاء الانبار لتنظيم “داعش” الارهابي للخروج من الفلوجة وتجنيبها المواجهة العسكرية، وهددتها باستخدام القوة لاخراجها من المدينة في حال رفضها ذلك، كما افاد عضو مجلس محافظة الأنبار جاسم الحلبوسي بأن شيوخ عشائر الفلوجة وعدوا بتحرير مدينة الفلوجة من عناصر مجاميع “داعش” الارهابية خلال الايام الثلاثة المقبلة، في حين أكد رئيس مجلس إنقاذ الأنبار حميد الهايس ،أن عناصر “داعش” المتواجدين في مدينة الفلوجة يستولون على أي مساعدات إنسانية تدخل إلى المدينة.
في هذه الاثناء انهت القوات العسكرية المشاركة في حملة القضاء على “داعش” جميع استعداداتها لتطهير مدينة الفلوجة من افراد ذلك التنظيم، لاسيما عقب القضاء عليهم في مدينة الرمادي، التي سيطرت عليها القوات الامنية بشكل كامل، بعد قتلها العشرات من”داعش” والقاء القبض على اخرين، كان من بينهم “مفتي حزام بغداد المجرم “ابو ابراهيم الفلوجي” وهو المسؤول عن منح العذر الشرعي لاكثر من 100 عملية ارهابية نفذت العام الماضي.
وتأتي مساعي القوات العسكرية الهادفة الى اقتحام الفلوجة، لتخليص اهالي المدينة من شرور ذلك التنظيم، الذي مالبث يمارس العديد من الاعمال الوحشية بحق الاهالي، لاسيما عقب افتتاحه محاكم شرعية واصدار احكام القتل والذبح والجلد، متخذين من منطقة الحي الصناعي في الفلوجة سجوناً سرية له.
ومع تزايد حجم العمليات العسكرية الهادفة الى اجتثاث جذور الارهاب، ظهرت مطالبات برلمانية دعت وزارة الخارجية الى اقامة دعاوى قضائية بالامم المتحدة ضد الدول الداعمة للجماعات الارهابية، واضعة “السعودية وقطر” على رأس تلك البلدان التي اتهمتها الاوساط البرلمانية بدعم الارهاب.وتبرز تلك المطالب البرلمانية في وقت كشفت خلاله لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، عن أن واشنطن دعمت العمليات العسكرية الجارية في الأنبار بالمعلومات والسلاح والمعدات والذخائر، مؤكدة أن الولايات المتحدة تعهدت بتسريع عملية تجهيز العراق وفق الاتفاقات العسكرية بين البلدين.
محاكم شرعية في الفلوجة
وبالرغم من الدعوات الموجهة الى الزمر الاجرامية في الفلوجة لمغادرتها باسرع الاوقات، غير ان تلك التنظيمات الارهابية زادت من وحشيتها ، واعلنت حربا جديدة ضد اهالي المدينة، الذين زادت مناشداتهم المطالبة باقتحام الفلوجة، وتخليصهم من “داعش”، لاسيما بعد ان عمد افراد ذلك التنظيم الى تاسيس محاكم شرعية لقتل الناس.
مصادر مطلعة من داخل مدينة الفلوجة ذكرت، ان التنظيمات الارهابية قامت بافتتاح محاكم شرعية واصدار احكام القتل والذبح والجلد، واتخذت من اماكن في الحي الصناعي في الفلوجة سجوناً سرية لها، مؤكدة تزايد حالة التذمر لدى الاهالي والعشائر، الذي اعلنوا انتفاضتهم بوجه تلك الجماعات، ومنحتهم مهلة تنتهي اليوم السبت للخروج من المدينة وتجنيبها ويلات الحرب.
وقال عضو مجلس نخوة النشامى عادل جميل سليمان الفهدواي لـ”الصباح” ان الارهابيين بدؤوا بتحصين انفسهم في مدينة الفلوجة من جميع محاورها حيث انتشروا من الجنوب من منطقة النعيمية والحي الصناعي ومن الشرق بمحاذاة الطريق الدولي السريع الذي مازالت الارتال العسكرية والسيارات المدنية تتعرض فيه الى اطلاق النار وكذلك الخطف من سيطرات وهمية تنصب بين الحين والاخر، بينما نشرت عناصرها من الشمال على طول سكة حديد بغداد الفلوجة ومحطتها، كما انتشر ارهابيوها غرب الفلوجة في منطقة الازرقية المحاذية للصقلاوية بسياراتهم المحملة بالاسلحة الثقيلة “مدافع مضادة للطائرات” ورشاشات متوسطة “P.K.C” واسلحة خفيفة ورمانات يدوية واحزمة ناسفة وعبوات زرعت على الطرق المؤدية لمداخل المدينة، وكذلك انتشرت عناصرهم بدوريات مستخدمة سيارات الشرطة المحلية بعد الاستيلاء عليها.
واضاف الفهداوي ان معلومات دقيقة من داخل مدينة الفلوجة اكدت ان تنظيم “داعش” الارهابي ، قام بافتتاح المحاكم الشرعية في عدد من المحال التجارية التي استولى عليها وهو الان يصدر الاحكام الجائرة بحق ابناء الفلوجة، ويصدر فتاوى الذبح والجلد والتعزير ومنع فتح محال الحلاقة والمخابز ومنع مزاولة الكثير من المهن بعد تفجيرهم لمقر قائممقامية القضاء وبناية المحكمة فيها واحراق مراكز الشرطة في الفلوجة، مؤكداً ان ارهابيي التنظيم اتخذوا من مواقع في الحي الصناعي سجوناً سرية لهم يحبسون بها من خالفهم او اعترض عليهم او افراد الشرطة المحلية الذين لايقبلون بتوقيع تعهدات بالعمل مع التنظيم والابلاغ عن اماكن تواجد زملائهم الفارين من بطش التنظيم بعد سيطرتهم على حواسيب من مديرية شرطة الفلوجة فيها المعلومات الكاملة لمنتسبي دوائر الشرطة والاستخبارات وغيرها.
العشائر تمهل “داعش”
وكشف الفهداوي ان رؤساء العشائر في الانبار والوجهاء امهلوا عناصر التنظيمات الارهابية لغاية اليوم السبت للخروج من مدينة الفلوجة وتجنيبها ويلات الحروب كما حصل في اعوام 2005 ــ 2006 او ان تلك العشائر ستعلن وقوفها المطلق مع القوات العسكرية لمحاربة واخراج تلك الثلة المجرمة بالقوة من المدينة، مؤكداً ان تشكيلات نخوة النشامي التي ساندت الجيش في معاركه في الرمادي يقف ثلاثة الاف مقاتل منها على اهبة الاستعداد لنجدة اخوتهم في الفلوجة وتحريرها مع القوات الامنية على غرار ما فعلوه في مدينة الرمادي، لاسيما ان هناك رفضا شعبيا وعشائريا لتواجد التنظيمات الارهابية بشتى مسمياتها على ارض الانبار بعد انكشاف اهدافهم واجنداتهم التي تدار من دول تريد الشر بالعراق واهله، ولتخليص الفلوجة من اسرها من يد “داعش” ومن تآلف معها.
من جهته اكد عضو مجلس محافظة الأنبار جاسم الحلبوسي أن شيوخ عشائر الفلوجة وعدوا المجلس بتحرير مدينة الفلوجة من عناصر مجاميع داعش الارهابية خلال الايام الثلاثة المقبلة. وقال الحلبوسي لـ”المركز الخبري لشبكة الاعلام العراقي” ان ” الفلوجة ستعود إلى اهلها خلال الايام الثلاثة المقبلة وقد حررت العشائر اكثر من 6 مراكز للشرطة في مركز المدينة “.
وأشار إلى أن ” بعض اطراف مدينة الفلوجة تسيطر عليها المجاميع الارهابية بشكل كامل الامر الذي يتطلب اللجوء إلى القوة لطرد هذه المجاميع “.
استمرار سحق عناصر التنظيم
وتواصلا مع الاعمال البطولية لابناء القوات المسلحة، فقد شهد اليومان الماضيان مزيدا من الانتصارات العسكرية في الانبار، التي تجسدت بالقاء القبض على العشرات من مجرمي”داعش” بينهم قيادي بارز، فضلا عن مقتل العديد من افراد ذلك التنظيم، والاستيلاء على معدات وسيارات كان يستخدمها في مهاجمة المواطنين والقوات الامنية.
مصادر أمنية رفيعة المستوى، ذكرت أن قوة أمنية اعتقلت فجر امس الجمعة مايسمى بـ”مفتي حزام بغداد ” المجرم “ابو ابراهيم الفلوجي” الذي يعد من القيادات البارزة في مجاميع داعش الأرهابية .
وقالت المصادر لـ”المركز الخبري لشبكة الاعلام العراقي”إن” الفلوجي مسؤول عن منح العذر الشرعي لاكثر من 100 عملية ارهابية نفذت العام الماضي في مناطق حزام بغداد “.وأشارت إلى أن ” بعض المجاميع الارهابية تتصل به من خارج محافظة بغداد لتنسيق الفتاوى لتوفير الغطاء الشرعي لجرائمها “.في تلك الاثناء، أفاد مصدر في قيادة عمليات الجزيرة والبادية، بأن قوة أمنية اعتقلت ثلاثة من عناصر تنظيم “داعش” احدهم من أهالي محافظة نينوى بعملية نفذتها في ناحية الصقلاوية شرق الفلوجة وصادرت متفجرات “سي فور” كانت بحوزتهم وأسلحة خفيفة ورمانات يدوية. الى ذلك، ذكر مصدر امني في فرقة المشاة الثانية في الجيش، بأنه تم اعتقال مجموعتين مسلحتين تنتميان لتنظيم “داعش” متخصصتين بتجنيد الشباب وحرق ابراج الاتصالات في الساحل الايسر من مدينة الموصل.
وبين مصدر امني اخر، ان “إحدى نقاط الجيش في منطقة الصفر بالقرب من الحدود السورية العراقية غربي الأنبار، قتلت، فجر امس الجمعة، ثلاثة ارهابيين مسلحين واعتقلت ثمانية آخرين حاولوا التسلل إلى العراق، فضلا عن مصادرة أسلحة خفيفة ومتوسطة كانت بحوزتهم”.
وافاد مصدر امني اخر في حديث صحفي بان “قوة من الفرقة الثانية للجيش العراقي تمكنت بعد الاشتباك مع اثنين من المسلحين التابعين لتنظيم داعش من قتلهم وتفجير المنزل الذي كانا يتخذانه وكرا في منطقة التسعين شرقي الموصل”، مبينا ان “الوكر كان يحتوي على مواد تفجير واحزمة ناسفة وعبوات ناسفة ولاصقة واسلحة رشاشة”. وكانت قيادة عمليات محافظة الانبار،اعلنت الخميس الماضي عن مقتل 13 “ارهابياً” في قرية الزوية غربي الرمادي.وبحسب قناة العراقية الفضائية، نقلا عن قيادة عمليات محافظة الأنبار قولها، إن “القوات الامنية قتلت 13 ارهابياً في قرية الزوية غربي الرمادي.
زيارة القادة الميدانيين
الى ذلك قال وزير الدفاع وكالة سعدون الدليمي، إن البيت والمسجد الذي يأوي المسلحين سيكون هدفا للقوات الامنية وابناء العشائر، منتقدا صمت بعض رجال الدين، الذين باتوا يصدرون فتاوى مأجورة تحرض على العنف والاقتتال.
واضاف الدليمي خلال لقائه بعدد من شيوخ محافظة الانبار ان ‘المسجد الذي يكون مأوى للارهابيين والقتلة وسفاكي الدماء ومستبيحي الاعراض سيكون هدفا لقوات الجيش والشرطة وابناء العشائر ولن تكون له اية حرمة’، مشيرا الى ان ‘من آوى الارهابيين أو كان لهم دليل فهو عدونا وعدو للوطن’.
وانتقد الدليمي صمت بعض رجال الدين مخاطبا اياهم بالقول إن ‘هذا الوقت هو ليس وقت الصمت والحياد’، متهما ‘بعض رجال الدين بتأجير فتاواهم واصدار فتاوى تحريضية مقابل اموال.
وكشف الدليمي، الخميس، عن أن ما يسمى “والي الانبار” هدد شيوخ العشائر بعدم السماح لهم بارتداء العقال، مؤكداً أن تنظيم “داعش” قام باختطاف 11 امرأة واقتادهن للصحراء بحجة عدم ارتداء الحجاب.و اعلنت وزارة الدفاع، عن زيارة الفريق الاول الركن عبود قنبر مع الفريق الاول الركن علي غيدان قاطع عمليات الانبار للاطلاع على طبيعة العمليات العسكرية الجارية في المحافظة.وذكر بيان للوزارة ان “معاون رئيس اركان الجيش الفريق الاول الركن عبود قنبر يرافقه قائد القوات البرية الفريق الاول الركن علي غيدان زارا قاطع عمليات الانبار للاطلاع على طبيعة العمليات العسكرية الجارية في المحافظة.واشار البيان، الى ان الجانبين اكدا ان المعركة التي يخوضها جيشنا الباسل هي معركة الشرف والسيادة ضد التنظيمات الارهابية.
مطالبات برلمانية ودعم دولي
في تلك الاثناء، تزايدت المطالبات البرلمانية الداعية الى اقامة دعاوى قضائية بالامم المتحدة ضد الدول الداعمة للجماعات الارهابية، ومن بينها السعودية وقطر .
وقال النائب اسكندر وتوت في تصريح صحفي ان “المطلوب من وزارة الخارجية والحكومة تقديم شكاوى لدى الامم المتحدة لمنع الدول من تصدير الارهاب الى العراق، من بينها السعودية وقطر وتركيا، وحتى الاردن، لوجود معسكرات لتدريب تنظيم القاعدة فيها”.
واوضح ان “من واجب وزارة الخارجية اليوم التحرك للدفاع عن العراق من جماعات تنظيم القاعدة”.
من جهتها كشفت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، أن واشنطن دعمت العمليات العسكرية الجارية في الأنبار بالمعلومات والسلاح والمعدات والذخائر، مؤكدة أن الولايات المتحدة تعهدت بتسريع عملية تجهيز العراق وفق الاتفاقات العسكرية بين البلدين.وقال عضو اللجنة عباس البياتي في حديث صحفي، إن “الولايات المتحدة دعمت الجهد الحربي للعراق”، مبينا أنها “دعمت العمليات العسكرية في الأنبار من خلال تزويد العراق بالمعلومات التي تجمعها عبر الأقمار الصناعية وكذلك تزويده بالسلاح والمعدات والذخائر، فضلا عن تقديم الدعم السياسي والمعنوي”.