بحثاً عن وسيلة لمواجهة شبح الموت اليومي بالسيارات المفخخة في البلاد تمكن الشاب العراقي هيثم عبد الكريم من تصنيع إنسان آلي من بقايا السيارات الملغمة، يستطيع الكشف عن المتفجرات في دائرة قطرها 50 متراً، كما يقوم بتفكيكها.
مع الحديث عن فشل أغلب أجهزة كشف المتفجرات، التي تستخدمها القوات الأمنية العراقية ميدانياً للحد من السيارات الملغمة والعبوات الناسفة واللاصقة، عمد شاب عراقي إلى ابتكار روبوت آلي، تتجلى مهمته في الكشف عن المتفجرات وتفكيكها.
ويطمح هيثم عبد الكريم إلى مساعدة البلاد في التخلص من شبح الموت الذي يخيم على طرقات العراق ومدنه منذ عام 2003، حيث يجتاز البلد أوضاعا أمنية غير مستقرة، سقط على إثرها مئات الآلاف من القتلى والجرح، كما حصدت السيارات الملغمة النصيب الأكبر من هؤلاء الضحايا.
الروبوت يستعرض مهاراته
بخبرة ومهارة كبيرتين أنشغل هيثم عبد الكريم بتوجيه الروبوت الذي ابتكره، من خلال جهاز التحكم عن بعد، ليكشف بافتخار عن أهمية ابتكاره للمشاهدين من الناس الذين اكتظوا حول رجله الآلي وهو يقوم بحركات استعراضية في احد أجنحة معرض بغداد الدولي الذي أقيم نهاية العام الماضي.
عبد كريم الذي له خبرة طويلة في تصنيع الروبوتات الذكية منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، يقول في حديث مع DW /عربية: “حكايتي مع تصنيع الروبوتات تعود إلى عام 1995، عندما قمت بصناعة أول روبوت، تجلت وظيفته في مساعدة ربات المنازل في التنظيف وحمل الحاجيات وتحريكها”.
طورعبد الكريم اختراعه شيئاً فشيئاً إلى أن صنع روبوتا مهمته الكشف عن المتفجرات، ويقول: “بعد أن نُزفت دماء بريئة كثيرة على ارض بلدي خلال العقد المنصرم، وخاصة مع الكفاءة المحدودة لأجهزة الكشف عن المتفجرات الحكومية، طورت رجلاً آلياً يمكنه كشف المتفجرات والقيام بتفكيكها”.
وتعتمد القوات الحكومية العراقية المنتشرة في شوارع مدينة بغداد والمحافظات الأخرى منذ عام 2007 على أجهزة كشف المتفجرات من طراز (أي دي إي- 651) البريطانية الصنع.
وأثير مؤخراً الكثير من التساؤلات حول مدى كفاءة هذه الأجهزة التي لم تحد من استمرار العمليات المسلحة رغم كلفتها العالية التي وصلت إلى أكثر من 80 مليون دولار أمريكي.